رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢١ - الدليل الثاني القرآن
ويستفاد من هذه الآية الشريفة أنّ الحكم بالعدل بين الناس واجب، كما هو الحال في وجوب ردّ الأمانة إلى أهلها، ويمكن أن يستشكل البعض بأنّ الحكم بالعدل في هذه الآية غير مطلق، بل مقيّد بحدوث المنازعة بين الناس.
ولكن يمكن الجواب عن ذلك بأنّ كلمة الحكم بالعدل مطلقة؛ أي كما أنّه شاملة لحكم القضاة، كذلك شاملة لحكم الولاة والحكّام أيضاً، كما ذهب إلى ذلك بعض المفسِّرين صراحةً [١]. وعلى هذا ليس الحكم بالعدل مقيّداً بحدوث النزاع، بل هو عنوان كلّي لبيان أنّ مطلوب الشارع المقدّس هو الحكم بالعدل بين الناس في المجتمع الإسلامي، وبعبارة اخرى: إنّ الحكم بالعدل في هذه الآية هو ما تقدّم في الآية السابقة من الحكم بالحقّ.
٤- قوله- تعالى-: يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّ مِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَ لِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [٢].
في هذه الآية الشريفة يأمر اللَّه- تعالى- المؤمنين بالقيام لتحقّق القسط والعدل.
كلمة «قوّامين» جمع «قوّام» (صيغة مبالغة) تدلّ على التأكيد؛ يعني قوموا كراراً لتحقّق هذا الأمر، أو تدلّ على أنّ الإتيان بهذه الفريضة مهمّ في كلّ عصر وزمان، وفي مختلف الظروف والأحوال. وعلى هذا، فالآية الشريفة تدلّ بوضوح على أصل وجوب القيام بالقسط والعدل. ولكن هل أنّ القائم بذلك في البداية هم أفراد المجتمع، أو الأنبياء والأئمّة عليهم السلام، والفقهاء قدس سرهم، بحيث يترتّب على بيان العدالة بواسطة الأفراد قيام المجتمع بالقسط؟ فذلك بحث آخر سيأتي توضيحه.
[١] الميزان في تفسير القرآن ٤: ٣٧٨.
[٢] سورة النساء ٤: ١٣٥.