رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٨ - ولا يذهب عليك أنّ في تفسير كلام الشيخ الأنصاري يوجد احتمالان
المحقّق الخراساني غير تامّ.
الإيراد الثاني: أنّ وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة لا يستفاد من مجرّد قوله: «اجتنب عن النجس» حتّى يتمسّك بالإطلاق في الموارد المشكوكة، بل يستفاد منه بضميمة حكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة؛ ولا جريان للإطلاق في الحكم العقلي؛ لأنّه من الأدلّة اللبّيّة، والإطلاق من أوصاف اللفظ.
واجيب عن هذا الإيراد بأنّ المراد هو التمسّك بالإطلاق الموجود في أدلّة أخبار الاحتياط، لكن هذا الجواب مخالف لصريح عبارة الشيخ، فراجع.
الإيراد الثالث: أنّ الرجوع إلى الإطلاق إنّما يصحّ لدفع القيود التي كانت في مرتبة المقيّد، مع أنّ الابتلاء بحكم العقل والعرف من شرائط تنجّز الخطاب. والتمسّك بالإطلاق إنّما هو في مرتبة الإنشاء، وبعد تماميّة هذين الإيرادين ينتج أنّ التمسّك بالإطلاق غير تامّ جدّاً، والصحيح هو التمسّك بما ذهب إليه النائيني من كونه شكّاً في المسقط، وعدم إيراد المحقّق الكاظمي عليه كما سبق تفصيله.
فإن قلت: إذا كان الابتلاء من شرائط تنجّز التكليف، فما هو المعنى لوجود التكليف عند الشكّ في الشرط؟
قلت: هذا مسلّم؛ فإنّ المشروط ينتفي عند انتفاء الشرط، ومشكوك عند الشكّفي الشرط. لكن لاندّعي أنّ التكليف المشروط بهذا الشرط موجود، بل حكم العقلبلزوم الاحتياط موجود في فرض العلم بالملاك، وهذا غير مشروط بالتنجّز.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا في هذا المقام أنّ المرجع عند الشكّ هو الاحتياط؛ من باب أنّ الشكّ شكٌّ في المسقط.
وهو مجرى الاحتياط، ولا تصل النوبة إلى جريان البراءة.
الحمد للَّهأوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً
سنة ١٤١٦ من الهجرة النبويّة