رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٦ - ولا يذهب عليك أنّ في تفسير كلام الشيخ الأنصاري يوجد احتمالان
تسليم كون الابتلاء من القيود المتأخّرة، لكن مجرّد هذا لا يجعله من شرائط التنجيز؛ فإنّه منحصر بالعلم والوصول، أو ما يقوم مقام العلم؛ فإنّ الملاك في شرطيّة التنجيز هو كون الشيء موجباً لوصول التكليف، وقيد الابتلاء ليس ممّا يوجب التكليف [١].
ويتوجّه عليه إيرادان:
الأوّل: ما ذكره المحقّق العراقي؛ من أنّ معنى تنجيز الخطاب وصوله بمثابة يوجب استحقاق العقوبة على مخالفته، وكما أنّ للوصول دخلًا، كذلك للقدرة عليه أيضاً دخل في فعليّة استحقاق العقاب، فلا معنى لحصر أسباب التنجيز بخصوص الوصول [٢].
الثاني: ما ذكره نفسه قدس سره من أنّه بعد تسليم كون الابتلاء من القيود المتأخّرة، لا مجال للتمسّك بالإطلاقات وإن لم يكن من شرائط التنجيز؛ ضرورة أنّه لاملازمة بين عدم كونه شرطاً للتنجيز، وبين صحّة التمسّك بالإطلاق؛ إذ يكفي في المنع عن التمسّك بالإطلاقات مجرّد كونه من الانقسامات المتأخّرة، فالأولى منع كونه من القيود المتأخّرة [٣].
ولا يذهب عليك أنّ في تفسير كلام الشيخ الأنصاري يوجد احتمالان:
الاحتمال الأوّل: وهو الأظهر وفاقاً للمحقّق الآشتياني [٤]، أنّ مقصوده قدس سره هو: أنّ المقيّد اللبّي ليس كالمقيّد المتّصل الذي يسري إجماله إلى العامّ، ولايجوز التمسّك فيه بالإطلاق، بل من قبيل المقيّد المنفصل الذي لا يسري إجماله إلى العامّ.
[١] فوائد الاصول ٤: ٦٣- ٦٥.
[٢] حاشية فوائد الاصول للمحقّق العراقي ٤: ٦٣- ٦٤.
[٣] حاشية فوائد الاصول للمحقّق العراقي ٤: ٦٤.
[٤] بحر الفوائد ٢: ١٠٤.