رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠١ - تصوير الشبهة المفهوميّة عند الشهيد الصدر
أمّا بناءً على تفسيره بكون الشيء ممّا يرغب إليه الناس، أو تفسيره بكون الشيء ممّا يكون مورداً للحاجة فعلًا، فالظاهر عدم صحّة كون الشبهة مفهوميّة، بل هي موضوعيّة دائماً، فتأمّل.
تصوير الشبهة المفهوميّة عند الشهيد الصدر
ثمّ إنّ الشهيد الصدر بعد أن ذهب إلى أنّ عدم منجّزيّة العلم الإجمالي يكون بملاك عدم جريان الأصل الترخيصي في الشيء الخارج عن محلّ الابتلاء، قد صوّر الشبهة المفهوميّة في دائرة هذا الملاك على أنحاء ثلاثة:
الأوّل: شكّ العرف نفسه بما هو عرف في الإرتكاز؛ أعني ارتكاز عدم جريان الأصل لهذه المرتبة من الخروج عن محلّ الابتلاء؛ فإنّه يعقل ذلك بالنسبة للعرف أيضاً؛ لكون هذه الامور تشكيكيّة.
الثاني: شكّ العرف في نكتة الارتكاز؛ أي أنّ العرف بما هو عرف لا يشكّ في وقوع التزاحم الحفظي بين الغرض اللزومي حتّى إذا كان في الطرف المشكوك، وبين الغرض الترخيصي، ولكن يحتمل أنّ المولى لا يهتمّ بهذا المقدار من التزاحم لضئالته، فيحتمل أنّ نكتة الارتكاز عند المولى تختلف عن العرف.
الثالث: أنّ شخصاً يحتمل ثبوت الارتكاز وعدمه لدى العرف، وإنّما لايكون واضحاً لديه؛ لاحتمال أنّه شذّ عنهم لجهة من الجهات.
ثمّ إنّه حكم بعدم جريان الأصل في القسم الأوّل والثالث، بخلاف القسم الثاني؛ فإنّه يجري الأصل، ويتعارض مع الأصل الجاري في محلّ الابتلاء [١].
وهذا الكلام قابل للمناقشة؛ لأنّه- مضافاً إلى عدم الفرق الجوهري بين الأوّل
[١] بحوث في علم الاصول ٥: ٢٩٠- ٢٩١.