رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٩ - وأمّا المقام الثاني فهو أنّه بعد إثبات كون الابتلاء شرطاً في صحّة التكليف على حسب تعبير المشهور
تعبير الشهيد الصدر قدس سره [١]، إذا شككنا في الابتلاء، فهل يجب الاجتناب عنه، إمّا تمسّكاً بالإطلاقات، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري قدس سره [٢]، أو تمسّكاً بكون الشكّ فيه شكّاً في المسقط، كما صرّح به المحقّق النائيني [٣]، أو لا يجب الاجتناب، تمسّكاً بأصالة البراءة عن التكليف المنجّز، كما ذهب إليه المحقّق الخراساني [٤].
وقبل الخوض في ذلك لابدّ من ملاحظة أنّه هل الشبهة مفهوميّة، أو موضوعيّة؟
فنقول: لقد صرّح الشيخ الأنصاري بأنّ الشبهة مفهوميّة لا مصداقيّة، حيث قال: فمرجع المسألة إلى أنّ المطلق المقيّد بقيدٍ مشكوك التحقّق في بعض الموارد؛ لتعذّر ضبط مفهومه [٥]. وصرّح المحقّق الحائري أيضاً في الدرر بأنّ الشبهة مفهوميّة، حيث قال: إذا شككنا في كون الشيء داخلًا في محلّ الابتلاء أو خارجاً عنه لا من جهة الامور الخارجيّة، بل من جهة إجمال ما هو خارج عن موارد التكليف الفعلي [٦] إلخ.
وقيل [٧]: إنّ الشبهة في المقام موضوعيّة. ولذا اعترض على الشيخ بأنّه لا مجال للتمسّك بالإطلاق في الشبهات الموضوعيّة. لكن هذا القول مدفوع بأنّ هذه الشبهة راجعة إلى عدم ضبط المفهوم من ناحية العرف.
نعم، يمكن تصويرها بنحو الشبهة المصداقيّة. ببيان أنّ الشيء المعيّن،
[١] بحوث في علم الاصول ٥: ٢٨٨.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٣] فوائد الاصول ٤: ٥٥.
[٤] كفاية الاصول: ٤١٠.
[٥] فرائد الاصول ٢: ٢٣٨.
[٦] درر الفوائد: ٤٦٥.
[٧] كفاية الاصول: ٤١٠، بحوث في علم الاصول ٥: ٢٩٧.