رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٠ - الدليل الأوّل أنّ المقصود من النهي حمل المكلّف على الترك، وهذا مختصّ
وهل يكون شرطاً في ملاك التكليف، أو يكون شرطاً في الخطاب فعليّاً، أو تنجّزاً؟ وبعد كونه شرطاً في أصل التكليف، هل يكون أيضاً من شرائط منجّزيّة العلم الإجمالي، أم لا؟
المقام الثاني: في أنّه بعد كونه شرطاً، إذا شككنا في أنّ الابتلاء هل دائرة مفهومه يشمل الشيء الفلاني، أم لا؟
فما هو المرجع في ذلك؟ هل المرجع إطلاقات أدلّة المحرّمات الواقعيّة، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري [١] وإن تردّد في آخر كلامه، أم المرجع أصالة البراءة عن الخطاب التنجيزي، كما ذهب إليه المحقّق الخراساني؟ [٢]
أمّا المقام الأوّل: فإنّه يستفاد من كلام الشيخ الأعظم [٣] أنّ الابتلاء من شرائط منجّزيّة العلم الإجمالي،
كما أنّه من شرائط نفس التكليف؛ فإنّه ذهب إلى أنّ من شرائط منجّزيّة العلم الإجمالي أن يكون التكليف في كلّ من طرفيه فعليّاً، بحيث لو علمنا بالتحريم في كلّ واحدٍ من طرفيه لكان التكليف ثابتاً منجّزاً، واحترز بهذا الشرط عن امور:
منها: إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء، وكلامه قدس سره وإن كان كلّياً شاملًا لجميع التكاليف أمراً ونهياً؛ لكنّه يظهر من دليله الأوّل الآتي: أنّ الدخول في محلّ الابتلاء شرط لصحّة النهي، وسيأتي تفصيل ذلك في تحليل كلمات المحقّق النائيني.
واستدلّ على ذلك بأدلّة ثلاثة- على ما يستفاد من مجموع كلماته قدس سره- يختصّ بعضها بشرطيّة الابتلاء في أصل التكليف، وبعضها الآخر بمنجّزيّة العلم الإجمالي.
الدليل الأوّل: أنّ المقصود من النهي حمل المكلّف على الترك، وهذا مختصّ
[١] فرائد الاصول ٢: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٢] كفاية الاصول: ٤١٠.
[٣] فرائد الاصول ٢: ٢٣٣.