رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٧ - وقبل الورود في البحث يجب التعرّض لُامور
على الشيخ [١].
ويظهر من المحقّق الحائري [٢] أنّ المراد بالخروج أعمّ من أن يكون الفعل غير مقدور للمكلّف عادةً، كما إذا كان في بعض البلاد البعيدة، أو كان مقدوراً عادةً، ولكن على نحوٍ يكون بعض الناس معرضاً عنه عادةً، ويكون دواعيهم مصروفة عنه كذلك، والميزان استهجان العقلاء للخطاب المتعلّق به.
وخلاصة كلامه ترجع إلى أنّ الابتلاء إمّا أن يكون شخصيّاً، فمقابله أيضاً شخصيّ، وإمّا أن يكون نوعيّاً، فمقابله أيضاً نوعيّ، ونتيجة هذا خروج الأفعال التي كانت منافرة للطبع عن محلّ الابتلاء، ويظهر هذا المعنى من عبارة الكفاية [٣]، وحاشية الماتن أيضاً.
هذا، وقد يظهر من كلام الشيخ الأعظم أنّ المراد خصوص عدم وجود القدرة العادية؛ سواء كان للمكلّف، أو لنوع الناس، ولا يشمل كلامه ما إذا كان الشيء منفوراً عند الناس؛ فإنّ الشيخ قد فرّع الخروج عن الابتلاء على عدم تنجّز التكليف، بينما أنّ تنجّز التكليف فيما إذا كان الشيء منفوراً منه عند الناس واضح، فحرمة كشف العورة منجّزة وإن كان منفوراً منه عند جميع الناس.
وهنا معنىً رابع يستفاد من صحيحة عليّ بن جعفر الآتية [٤]، بناءً على التفسير الذي ذكره الشيخ، وهو: أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء ليس منحصراً بعدم وجود القدرة العادية، بل يشمل عدم الاحتياج إليه، وعدم كونه مورداً للحاجة فعلًا، والظاهر أنّ المحقّق الآشتياني [٥] يميل إلى هذا المعنى، كما يستفاد من أمثلته للمقام؛
[١] فوائد الاصول ٤: ٥٤.
[٢] درر الفوائد: ٤٦٤.
[٣] كفاية الاصول: ٤١٠.
[٤] في ص ١٩١- ١٩٢.
[٥] بحر الفوائد ٢: ١٠٣.