رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٦ - وقبل الورود في البحث يجب التعرّض لُامور
إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى الحاضرة [١].
ومن الأمثلة التي لم تُذكر في الكتب لكنّه يصحّ أن يكون مثالًا للبحث، وهو مهمّ جدّاً، أنّه إذا فرضنا فرضاً بعيداً أنّ شخصاً قد علم إجمالًا بوقوع التحريف في مجموع القرآن، فبما أنّ المتشابهات خارجة عن باب الاستدلال؛ لعدم وجود الظاهر لها، صحّ التمسّك بالمحكمات. وبعبارة اخرى: المتشابهات خارجة عن محلّ الابتلاء، فلذا يكون العلم الإجمالي منجّزاً، فصحّ التمسّك بالمحكمات التي هي داخلة في محلّ الابتلاء، إلى غير ذلك من الأمثلة التي يجدها المتتبّع.
ووافق الشيخ- في هذا الأصل- المشهور من المتأخّرين عنه، منهم: المحقّق الخراساني [٢]، والمحقّق النائيني [٣]، وخالفه جملة من المحقّقين: كالسيّد الإمام الخميني [٤]، والسيّد المحقّق الخوئي رحمهم الله [٥].
وقبل الورود في البحث يجب التعرّض لُامور:
الأمر الأوّل: أنّ هذا البحث لا ينحصر بمسألة العلم الإجمالي والشبهة المحصورة وإن ذكره الشيخ في هذا المجال؛ لكن دائرته تشمل جميع التكاليف، وبعبارة اخرى: وقع البحث في أنّه هل من شرائط تنجّز التكليف ابتلاء المكلّف بمتعلّقه أم لا؟
الأمر الثاني: في معنى الابتلاء والخروج عن محلّ الابتلاء، فاعلم أنّه يظهر من بعض الكلمات أنّ المراد من الخروج هو خصوص عدم القدرة العادية للمكلّف فقط؛ كما يظهر من كلمات المحقّق النائيني في الجواب عن النقض الذي أورد
[١] بحر الفوائد ٢: ١٠٣.
[٢] كفاية الاصول: ٤١٠.
[٣] فوائد الاصول: ٥٠ وما بعدها.
[٤] معتمد الاصول ٢: ١١٩.
[٥] مصباح الاصول (موسوعة الإمام الخوئي) ٢: ٤٥٩- ٤٦١.