رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٤ - وإليك بعض الأمثلة التي ذكرها الشيخ وغيره
اشتراطه. ومن هنا كان بعض مشايخنا كثيراً ما يطعن على شيخنا الاستاذ بكونه منفرداً في تأسيس هذا الأصل.
ثمّ قال في تأييد هذا المبنى: إلّاأنّه يجده المنصف المتأمّل المتتبّع؛ ألا ترى [١] فتوى الفقيه بوجوب تعلّم مسائل الحيض والنفاس مثلًا على العامّي غير المزوّج، وكذا بوجوب تعلّم مسائل الجهاد على العوامّ وهكذا، مع أنّه لا يمتنع عقلًا تحقّق الحاجة إليه بالنسبة إلى هذه المسائل، حاشا ثمّ حاشا، مع أنّه يجب تعلّمها واستنباطها على المستنبط [٢].
وبعد هذا فينبغي لنا أن نبحث عن ذلك الأصل؛ فإنّه أصلٌ مهمّ ذو ثمرات متعدّدة في كثيرٍ من أبواب الفقه، ويترتّب عليه فوائد جليلة، وباب واسع ينحلّ منه الإشكال عمّا علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة في مواقع على حسب اعتقاد الشيخ [٣]؛ فإنّ هنا أمثلة موجودة من باب الشبهة المحصورة مع عدم وجوب الاحتياط، بل وجواز المخالفة القطعيّة فيها، فربما يتوهّم خروجها من حكم الشبهة المحصورة لدليل خاصّ في كلّ مورد مع انتفائه قطعاً، مضافاً إلى أنّ حرمة المخالفة القطعيّة وقبحها أمر عقليّ لا يقبل التخصيص.
ومن هنا ذهب بعض [٤] إلى أنّ عدم وجوب الاحتياط في هذه الأمثلة دليل على البرائة في الشبهة المحصورة، ولكنّ الشيخ قدس سره اعتقد أنّ الطريق الصحيح لحلّ هذه الأمثلة ما ذهب إليه من أنّه في جميع هذه الموارد يكون بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء.
وإليك بعض الأمثلة التي ذكرها الشيخ وغيره:
[١] هكذا في النسخ التي بأيدينا، والصحيح: أترى، بدل «ألا ترى»، والاستفهام إنكاري.
[٢] بحر الفوائد ٢: ١٠٢.
[٣] فرائد الاصول ٢: ٢٣٤- ٢٣٥.
[٤] مدارك الأحكام ١: ١٠٧- ١٠٨.