رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٧٥ - المسلك السادس كون الوضع عبارة عن اللفظ والمعنى
علي ابن فضّال صحيح يعتمد عليه، وأمّا الدلالة؛ فإنّها ليست في مقام بيان مفهوم السمة؛ لأنّ السائل مع جلالة شأنه كان عالماً بمفهومه، إنّما هي عن حقيقة السمة، وأجاب فيها الإمام عليه السلام بأنّ حقيقة السمة عبارة عن العلامة؛ بمعنى أنّ الواضع يعتبر أن يكون الاسم علامة للمسمّى، لكن هذه العلامة ليست علامة خارجيّة، بل علامة اعتباريّة.
وأمّا الثانية: فقد ذكر في لسان العرب والقاموس: أنّ الاسم علامة للمسمّى [١] والألفاظ علامات للمعاني.
وأمّا الثالثة: فإنّ الارتكاز يحكم بأنّ الوضع عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى؛ لأنّ اللفظ في الإنسان الذي يقدر على التكلّم يكون بمنزلة الإشارة في الأخرس، فكما أنّها عبارة عن كونها علامة للمقصود والمعنى، فكذا الألفاظ.
ويرد عليه أوّلًا: أنّ ما ذكره في الأمر الأوّل من أنّ الوضع من الصفات النفسانيّة- كالإرادة- غير صحيح جدّاً، بل هو من الامور الخارجيّة التي يكون الخارج ظرفاً له لا قيداً له، فما لم يتحقّق شيء في الخارج لم يتحقّق وضع أصلًا، وبعبارة اخرى: إنّ صرف اعتبار العلامة في عالم الذهن بين اللفظ والمعنى لا يكون مصحّحاً للوضع، بل يحتاج إلى التكلّم والتنطّق بالقول أو بنفس الاستعمال.
وثانياً: أنّ الاستدلال برواية الحسن بن علي بن فضّال مخدوش؛ من جهة أنّ المدّعى أعمّ من ذلك؛ فإنّ الرواية لو كانت دالّة على أنّ حقيقة الوضع عبارة عن العلاميّة، فإنّما دالّة على خصوص الوضع في الأسماء، وليست دالّة على أنّ الوضع في الحروف وما يشابهها أيضاً كذلك، فالدليل أخصّ من المدّعى.
وثالثاً: الظاهر أنّ اللفظ بعد تحقّق الوضع يصير علامة للمعنى، فربما يكون العلاميّة من آثار الوضع لا نفسه.
[١] لسان العرب ٣: ٣٤٣ و ٣٤٤، القاموس المحيط ٤: ٣٨٢.