رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٧ - المسلك الرابع وهو مسلك الاعتبار
بمضرّ، وإن كان المراد منه صحّة إطلاق الموضوع عليه على المعنى، فهو بمكان من الإمكان، وقد صرّح بعض أهل اللغة [١] بأنّ المعنى هو الموضوع عليه.
الإيراد الثالث: ما جاء في كلمات جمع [٢]؛ من أنّ في الدوالّ الخارجيّة كالعَلَم لايكون الموضوع- وهو العَلَم- دالّاً على الموضوع له نفسه، بل مسبوق بقرار والتزام الذي هو المستند للدلالة، وإلّا فمع قطع النظر عن هذا القرار لا يكون العَلم دالّاً على كون هذا المكان رأس فرسخ، ويترتّب عليه أنّه إذا كانت الدلالة في الوضع الحقيقي غير مستندة إلى الموضوع، ففي الوضع الاعتباري بطريق أولى، فهو في الدلالة متوقّف على سبق القرار، والبناء على دلالة اللفظ على المعنى.
وهذا الإيراد متين جدّاً من جهة الصدر. وأمّا من جهة الذيل وما ترتّب عليه، ففيه إشكال؛ لأنّ كلام المحقّق الأصبهاني قدس سره ليس مبتنياً على هذا القياس، بل بعد إقامة الدليل على مختاره قد أضاف في ذيل كلامه تشبيهاً وقياساً، فإذا كان فاسداً لميكن مضرّاً بأصل المدّعى.
وبالجملة: إنّ الدلالة في العَلَم يكون سابقاً على وضعه في المكان، وفي اللفظ لميكن كذلك، لكنّه لا يستلزم أن يكون في اللفظ أيضاً مستنداً إلى قرار وبناء سابق على وضع اللفظ.
الإيراد الرابع: وهو ما يخطر بالبال بالنسبة إلى ما ذكره في ردّ انتزاعيّة الاختصاص، حيث قال: إنّه ليس بأمر انتزاعيّ منتزع من قول: «وضعت»؛ لعدم صحّة حمله عليه، فنحن نقول: ما الدليل على كون الملاك في الامور الانتزاعيّة عبارة عن صحّة حمله أو حمل ما يشتقّ منه على منشأ الانتزاع؟ فهل الدليل
[١] لم نعثر عليه عاجلًا.
[٢] منهم صاحب بحوث في علم الاصول ١: ٧٦، وصاحب منتقى الاصول ١: ٥٦- ٥٧.