رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦١ - المسلك الثالث التعهد والالتزام النفساني
بالوضع، وهذا أمر مترتّب على الوضع ومتفرّع عليه، ولا يكون داخلًا في حقيقة الوضع.
وفيه: أنّ التعهّد كما أنّه يمكن أن يتعلّق بالعمل فكذلك يمكن أن يتعلّق بشيء آخر كالتفهيم، والقائل بالتعهّد يقول بالثاني، فمتعلّق التعهّد إنّما هو تفهيم طبيعيّ المعنى بطبيعيّ اللفظ، مضافاً إلى أنّ التعهّد بالعمل إنّما هو بالنسبة إلى مقام الاستعمال لا بالنسبة إلى مقام الوضع؛ فإنّ التعهّد فيه كلّي لا يرتبط بالعمل أصلًا، لا ذهناً ولاخارجاً، فتدبّر.
الإيراد الثالث: ما يستفاد من كلمات الشهيد الصدر [١]؛ من أنّ التعهّد مستلزم للتعهّد الضمني بعدم الاستعمال المجازي؛ بمعنى أنّ الّذي يتعهّد بتفهيم المعنى بلفظ خاصّ فإنّما يتعهّد ضمناً بعدم استعمال اللفظ المخصوص في غير تلك المعنى، وهو كما ترى.
إن قلت: إنّ التعهّد في مقام الوضع مقيّد بعدم الإتيان بالقرينة، فالتعهّد إنّما في هذه الصورة فقط.
قلت: هذا مستلزم للغويّة جريان أصالة الحقيقة.
وتوضيح ذلك: أنّ جريانها إنّما هو في مورد الشكّ في وجود القرينة وعدمه، مع أنّه بناءً على أن يكون التعهّد مقيّداً بعدم إتيان القرينة، يصحّ حمل اللفظ على المعنى الحقيقي فيما إذا أحرزنا عدم القرينة، مع أنّ في فرض الإحراز لا نحتاج إلى إجراء الأصل.
فهذا الإيراد تامّ جدّاً.
الإيراد الرابع: ما ذكره والدنا المعظّم قدس سره في مجلس بحثه، وهو: أنّ الذهاب إلى
[١] بحوث في علم الاصول ١: ٧٩.