رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٠ - المسلك الثالث التعهد والالتزام النفساني
التعهّد الشخصيّ الثابت في مرحلة الاستعمال، دون التعهّد الكلّي الثابت في مرحلة الوضع، فيرتفع الدور.
وأمّا الجواب عن التقريب الثاني: فبأنّه يكفي في صحّة التعهّد القدرة على التفهيم في مرحلة الاستعمال الذي هو ظرف العمل، ولا يلزم حصول القدرة في ظرف الوضع، انتهى ملخّص القول في التعهّد.
وقد اورد عليه إيرادات بعضها مخدوش، وبعضها متوجّه إليه جدّاً:
الإيراد الأوّل: ما ذكره المحقّق النائيني من أنّ القول بالتعهّد ممّا يقطع بخلافه [١]، فادّعى قدس سره القطع بخلاف التعهّد؛ بمعنى أنّا إذا راجعنا وجداننا نرى عدم أثر من التعهّد في حقيقة الوضع.
ولا يخفى أنّ المسألة الاختلافيّة لا يمكن فيها دعوى الوجدان على أحد الأقوال فيها.
وبهذا يندفع ما ذكره القائل بالتعهّد في الدليل الأوّل من ادّعاء الوجدان على كون الوضع في الحقيقة إنّما هو تعهّد من ناحية الواضع؛ فإنّ دعوى الوجدان في مثل هذه المسألة الاختلافيّة، غير صحيحة جدّاً.
الإيراد الثاني: ما ذكره السيّد الإمام الراحل [٢]- ردّاً على ما ذكره المحقّق الحائري في درره- من عدم تعقّل إيجاد العلاقة بين أمرين اللذين لا علاقة بينهما [٣]، وملخّص الردّ: أنّ إيجاد العلاقة التكوينيّة بينهما ممتنع جدّاً. وأمّا إيجاد العلقة الاعتباريّة فمعقول، وهذا متين جدّاً؛ لأنّ الاعتبار خفيف المؤونة.
ثمّ إنّه قدس سره أورد إيراداً على القول بالتعهّد؛ من أنّه عبارة عن الالتزام بالعمل
[١] فوائد الاصول ١: ٣٠.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٢٣، مناهج الوصول ١: ٥٨.
[٣] درر الفوائد: ٣٥.