رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٩ - المسلك الثالث التعهد والالتزام النفساني
وقد صرّح في حاشية أجود التقريرات: أنّ الارتباط الموجود بين اللفظ والمعنى يكون من توابع الوضع، ومن الامور الانتزاعيّة، ومنشؤها إنّما هو التعهّد [١].
إن قلت: إنّ القول بالتعهّد مستلزم للدور، ولبيان الدور تقريبان:
التقريب الأوّل: أنّ الإتيان باللفظ ليس مطلوباً نفسيّاً، والإرادة المتعلّقة به إرادة غيريّة، ومن المسلّم أنّ المتعلّق فيها يلزم أن يكون موجوداً قبل تحقّق الإرادة، ولا يعقل تحقّق الغيريّة بنفس الإرادة؛ لأنّه مستلزم للدور؛ لأنّ تعلّق الإرادة المقدّميّة متوقّف على وجود المتعلّق، مع أنّ وجود المتعلّق في المقام يتحقّق بعد التعهّد.
وبعبارة اخرى: يجب قبل التعهّد أن يكون اللفظ مقدّمةً لتفهيم المعنى، مع أنّه يتحقّق هذا بسبب التعهّد، فهذا دور واضح.
التقريب الثاني: أنّ التعهد متوقّف على مقدوريّة متعلّقه؛ وهو التفهيم، مع أنّ القدرة على التفهيم بهذا اللفظ غير موجودة قبل التعهد؛ لأنّه حسب الفرض تكون قابليّة اللفظ للدلالة على المعنى بحسب التعهّد.
قلت: أمّا الجواب عن التقريب الأوّل: إنّ التعهد في مقام الوضع إنّما هو ثابت بين طبيعيّ اللفظ وطبيعيّ المعنى، وهو التعهّد الكلّي، وفي هذا المقام يحتاج إلى تصوّر اللفظ والمعنى فقط.
نعم، التعهّد في مقام الاستعمال يتوقّف على الحكم بكون هذا اللفظ موجباً لتفهيم المعنى، ولكن هذا يكون تعهّداً شخصيّاً فرديّاً موجوداً بين الفردين من طبيعيّ اللفظ وطبيعيّ المعنى. فتلخّص أنّ ما يتوقّف على العلم بالوضع إنّما هو
[١] حاشية أجود التقريرات ١: ١٨- ١٩.