رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٦ - المسلك الثاني كون الوضع عبارة عن تنزيل اللفظ منزلة المعنى
الاستعمال؛ فإنّ تصوّر اللفظ ليس استقلاليّاً، فتدبّر. ومنه يظهر النظر في الدليل الأوّل، فافهم [١].
الرابع: أنّ القول بالتنزيل والهوهويّة لا يناسب الوضع بالمعنى اللغوي [٢].
وفيه: وجود المناسبة؛ لأنّ الوضع بحسب اللغة بمعنى الجعل، وهو يحتاج إلى مجعول، ومن الواضح إمكان أن يكون التنزيل أو الهوهويّة مجعولًا بنحو الاعتبار.
الخامس: أنّ الهدف الأساسي من الوضع هي الدلالة، ولا شكّ في أنّها تحتاج إلى طرفين: دالّ ومدلول، فالتنزيل والهوهويّة لا يناسب غرض الوضع، فاعتبار الوحدة بينهما لغو [٣].
وفيه: أنّه لا ريب في احتياج نفس التنزيل والهوهويّة إلى الطرفين، ومع عدمهما فما الشيء الذي ينزّل منزلة شيء آخر؟ ومع عدم وجود الطرفين كيف يمكن أن يدّعى أنّ هذا ذاك. وبعبارة اخرى: في الشيء الواحد لا يتصوّر التنزيل والهوهويّة. نعم، بعدهما يكونان متّحدين اعتباراً لا وجوداً خارجيّاً، فالدلالة التي تحتاج إلى الطرفين مناسبة لحقيقة الوضع.
السادس- وهو الإشكال الأساسي-: أنّ التنزيل يحتاج إلى ادّعاء وعناية، ومن البديهي عدم تحقّقهما حين الوضع، فهل الوالد الذي يضع اسماً لولده يدّعي أنّ هذا بمنزلة ذاك، أو يدّعي مسامحةً أنّ هذا هو ذاك؟ كلّا [٤].
فتبيّن عدم تماميّة مسلك التنزيل والهوهويّة.
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٤٤- ٤٥.
[٢] حاشية أجود التقريرات ١: ١٨.
[٣] محاضرات في اصول الفقه ١: ٤٤- ٤٥.
[٤] سيرى كامل در اصول فقه ١: ٢٤٣- ٢٤٧.