رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥١ - بكون اللَّه- تبارك وتعالى- هو الواضع، ببعض الآيات الشريفة
- كجعل الملازمة أو الهوهويّة أو التعهّد- أمر كان خارجاً عن درك البشر الابتدائي والواضع الأوّلي.
الرابع: أنّه لو كان الواضع مجموع الموجودين في الزمان الأوّل، بحيث جلسوا واتّفقوا على كون لفظ «الماء» لذاك المعنى الخارجي، لكان هذا بعيداً بحسب حساب الاحتمالات، ولو كان شخصاً واحداً لاتّبعوه القوم، فهذا يناسب كون الواضع رئيساً للقوم، والبقيّة تابع له، مع أنّ هذه الكيفيّة- أي تبعيّة القوم لشخص واحد- أمر لميكن في البشر الابتدائي [١].
وبعد هذه المبعّدات نحن نحتمل- كما احتمل الشهيد الصدر- بل نطمئنّ بأنّ كيفيّة صياغة الدلالة ليست بقول مطلق، ولا مجال لأن نقول: إنّ الواضع هو اللَّه- تبارك وتعالى- في جميع الألفاظ، وفي جميع المعاني حتّى بالنسبة إلى الأعلام الشخصية والاختراعات الجديدة، ولا أن نقول بأنّ أوّل شخص خلق كآدم على نبيّنا وآله وعليه السلام قد وضع الألفاظ على المعاني، بل لابدّ من التفصيل بهذه الكيفيّة.
وهي: أنّ دلالة الألفاظ على المعاني كانت في أوّل الخلقة بين الموجودين بإلهام من اللَّه تبارك وتعالى، سيّما بالنسبة إلى آدم عليه السلام وحواره مع حوّاء، سيّما قبل هبوطهما إلى الأرض، فمن البيّن جدّاً أنّ آدم عليه السلام حينما أراد أن يتكلّم مع حوّاء بالنسبة إلى الشجرة المعروفة فألهمه اللَّه- تبارك وتعالى- ألفاظاً مخصوصة حتّى يستخدمها حين الاحتجاج والتكلّم.
ثمّ إنّه بعد مرور الزمان وسعة الاحتياجات قد وضع الإنسان ألفاظاً لمعان تقليداً من اللَّه تبارك وتعالى، كما في سائر الامور التقليديّة منه تبارك وتعالى، كصنعة
[١] بحوث في علم الاصول ١: ٨٥.