رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٣ - تمهيد في كيفيّة الدلالة وحقيقة الوضع
اللغوي إلى الشرعي أو العرفي. فثبت أنّ العلقة الموجودة بين اللفظ والمعنى ليست من الامور الواقعيّة.
الطريق الثاني:
ما ذكره الوالد المعظَّم في بحثه، وهو: أنّ القول بالذاتيّة لا يخلو عن أربع كلّها مخدوشة [١]:
الأوّل: أن يكون وجود اللفظ علّة تامّة لوجود المعنى، وهذا مع أنّه لم يقل به أحد، بديهيّ البطلان أيضاً؛ لتحقّق المعاني قبل تحقّق الألفاظ، كما هو واضح في أسماء الأعلام.
الثاني: أن يكون اللفظ علّة تامّة للانتقال إلى المعنى، وهذا باطل أيضاً؛ لاستلزام أن يكون كلّ شخص عالماً بالمعنى بمجرّد سماع اللفظ، وهو كما ترى.
الثالث: أن يكون اللفظ مقتضياً لوجود المعنى، وهذا أيضاً باطل لنفس ماقلناه في الاحتمال الأوّل.
الرابع: أن يكون اللفظ مقتضياً للانتقال إلى المعنى، وهذا مخدوش أيضاً؛ لوجود الألفاظ الدالّة على ا لضدّين، مع وضوح عدم إمكان الشيء الواحد لأن يكون مقتضياً للضدّين، على أنّ هذا القول مستلزم لوجود التركّب في ذات البارئ تعالى؛ لتعدّد الأسماء والألفاظ في ذات البارئ- تعالى- في اللغة الواحدة؛ لاقتضاء كلّ لفظ جهة خاصّة لا يقتضيها اللفظ الآخر، وهذا موجب للتركّب المحال في ذات البارئ تعالى.
ثمّ إنّه يستفاد من كلمات المحقّق العراقي والمحقّق النائيني أنّ الدلالة الموجودة بين اللفظ والمعنى أمر وسط بين الاعتباري والواقعي، ولابدّ أن نذكر كلامهما مع
[١] سيرى كامل در اصول فقه ١: ٢٠٠- ٢٠٢، دراسات في علم الاصول ١: ٧٥- ٧٧.