رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٧ - المقام الثاني الكتابة والمباني المختلفة في حقيقة الإنشاء
لَيْسَ لَكَ بِهِى عِلْمٌ [١]. وذهب في هذه العبارة إلى أنّ الشاهد لو وجد شهادته مكتوبة بخطّه، لا يجوز الشهادة بسببها ما لم يذكر. فيستفاد من كلامه قدس سره عدم اعتبار الكتابة ما لم يصل إلى حدّ الذكر والعلم، فليست حجّة شرعيّة تعبّدية مستقلّة؛ لأنّ الخطّ يشبه الخطّ، والكاتب قد يكتب مثل خطّه ويحتال عليه.
وقد ذكرنا أنّ محلّ الكلام فيما إذا أمن من التزوير والاحتيال، أمّا في صورة الأمن فلا وجه لعدم اعتبار الكتابة.
وقال أيضاً في الخلاف في كتاب الشهادات:
الظاهر من المذهب أنّه لا تقبل شهادة الفرع مع تمكّن حضور شاهد الأصل، وإنّما يجوز ذلك مع تعذّره، إمّا بالموت، أو بالمرض المانع من الحضور، أو الغيبة. وبه قال الفقهاء، إلّاأنّهم اختلفوا في حدّ الغيبة... [٢].
أقول: يستفاد من عبارته أنّ الشخص لو تمكّن من الحضور أمام الحاكم، لميصحّ الشهادة على الشهادة فكيف بالكتابة، وبعبارة اخرى: أنّ شهادة الفرع تصحّ في صورة العذر، فلا تصحّ الكتابة فيما لم يكن الشاهد معذوراً.
وقال في المبسوط:
روى أصحابنا؛ أنّه لا يقبل كتاب قاض إلى قاض ولا يعمل به، وأجاز المخالفون ذلك، قالوا: يقبل كتاب قاض إلى قاض وإلى الأمين، وكتاب الأمين إلى القاضي والأمين؛ لقوله- تعالى- في قصّة سليمان وبلقيس: قَالَتْ يأَيُّهَا الْمَلَؤُاْ إِنّى أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتبٌ كَرِيمٌ\* إِنَّهُو مِن سُلَيْمنَ وَ إِنَّهُو بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [٣]
[١] سورة الإسراء ١٧: ٣٦.
[٢] الخلاف ٦: ٣١٤ مسألة ٦٥.
[٣] سورة النمل ٢٧: ٢٩- ٣٠.