رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٠ - 4، 5- تحقّق الكذب والغيبة بالكتابة
الكتابة؛ فإنّها حجّة معتبرة شرعيّة، كما هي حجّة معتبرة عقلائيّة.
وبعبارة اخرى: أنّ الأمر بالكتابة أمر إرشاديّ؛ وهو في العموميّة والخصوصيّة تابع للمرشد إليه، ومن الواضح:
أنّ اعتبار الكتابة عند العقلاء لايختصّ بمورد خاصّ.
إن قلت: إنّ الشارع قد أمضى هذا العمل العقلائيّ في مورد خاصّ؛ وهو الدَّين وبيع السَلم، ولا يجوز التعدّي عن هذا المورد.
قلت: هذا صحيح لو كان بصدد الإمضاء في خصوص المورد، مع أنّ الظاهر أنّ الشارع في مقام تطبيق الأمر العقلائي على هذا المورد، وهذا يكفي في إمضاء الشارع بالنسبة إلى جميع ما اعتبر العقلاء فيه الكتابة، فتدبّر.
الرابع: أنّ الآية لا تدلّ على إنشاء الدَّين بالكتابة؛ يعني أنّها لم تستعمل في إنشاء عقد الدَّين، بل هي دالّة وصريحة في أنّه بعد تحقّق الدَّين يجب الكتابة؛ للاحتجاج بها في مقام الاختلاف بالنسبة إلى الزيادة والنقيصة.
الخامس: بناءً على كون الأمر في الآية إرشاديّاً لا مجال للبحث عن تحقّق النسخ فيها وعدمه؛ لأنّ النسخ إنّما هو في الأحكام الشرعيّة المولوية. وأمّا الأحكام الإرشاديّة، فلا يعقل النسخ فيها.
السادس: المستفاد من الآية الشريفة حجّية الكتابة في الامور غير الإنشائيّة، وبعبارة اخرى: حجّية الكتابة بعنوان الطريق لإثبات الادّعاء في مقام الخلاف، ولاتدلّ على اعتبار الكتابة في الامور الإنشائيّة.
الوجه الثاني: السيرة الموجودة بين العقلاء من اعتبار الكتابة بينهم، وهذا ممّا لا يقبل الإنكار؛ فإنّه لا فرق عندهم بين اللفظ والكتابة، فالبيع كما ينعقد عندهم بطريق الألفاظ، كذلك ينعقد عندهم بطريق الكتابة كالأفعال، فالعقلاء يعاملون معها معاملة البيع اللفظي والإجارة اللفظيّة وهكذا، ولم يدلّ دليل في الشريعة على