رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٩ - 4، 5- تحقّق الكذب والغيبة بالكتابة
وراء تقديم الشهادة على الكتابة، فظلّ يردّد ما قاله الفقهاء الأوّلون في تقديم الشهادة [١].
وقال المحقّق الحائري في الردّ على ذلك:
إنّ الآية المباركة لا دلالة فيها على كون الكتابة مصدراً للإثبات في القضاء عند المرافعة، وأنّ البيّنة مصدر ثانويّ للإثبات، وإنّما الآية أكّدت على ضرورة الكتابة، وقد يكون ذلك للتذكير والمنع عن النزاع. ثمّ الكتابة حينما تفيد العلم خصوصاً القريب من الحسّ، فإغفالها إنّما هو صادق بشأن الفقه السنّي. أمّا الفقه الشيعي، فقد اعترف بحجّية علم القاضي وتقدّمه على البيّنة، وحينما لا تفيد العلم، فالعلم الحسّي للبيّنة كان أقرب إلى الواقع من ظنّ القاضي الناشئ من الكتابة لدى الشارع [٢].
والتحقيق: أنّ المستفاد من الآية الشريفة امور واللَّه العالم:
الأوّل: أنّ الآية الشريفة ليست بصدد بيان حكم شرعيّ مولويّ حتّى يقع الخلاف في دلالتها على الوجوب الشرعي أو الاستحباب، بل الآية الشريفة في مقام إرشاد الناس إلى طريق صحيح مانع عن ظهور الاختلاف، وعن الزيادة والنقصان، ويؤيّد ذلك قوله- تعالى-: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا [٣].
الثاني: أنّ الشارع قد أمضى في هذه الآية المباركة اعتبار الكتابة عند العقلاء وإن كان بينهما فرق من جهة الشرائط والخصوصيّات المعتبرة في كيفيّة الكتابة.
الثالث: أنّ الآية لا تختصّ بمورد السَّلم حسب ما تخيّله بعض المفسِّرين، بل الحكم عامّ جار في جميع المعاملات والعقود، بل في جميع ما اعتبر العقلاء فيه
[١] هامش الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ٢: ٣٥٦.
[٢] القضاء في الفقه الإسلامي: ٥٤٢.
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٨٣.