رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٥ - 4، 5- تحقّق الكذب والغيبة بالكتابة
اعتبار الكتابة، ودليله إن كان بغير ذلك، فإذا قال شخص: هذه وصيّتي وأعلم بجميع ما فيها مشيراً إلى صكّه، ينبغي قبوله والشهادة عليه والعمل به، والذي يظهر من القواعد [١] خلافه، وهكذا ينبغي قبول قول أمثاله فافهم [٢]، انتهى كلامه رفع مقامه.
والمستفاد من هذه العبارات أنّه قال:
أوّلًا: أنّ التأكيدات في الآية الشريفة على الكتابة وكيفيّتها وشرائطها تدلّ على أنّها حجّة معتبرة مستقلّة عند الشارع المقدّس.
وثانياً: أنّ فتوى الفقهاء وعدولهم عن ظاهر الآية الشريفة، والذهاب إلى عدم اعتبارها إنّما هو من جهة الإجماع ووجود الأخبار؛ وبناءً على ذلك تكون الكتابة تذكرة لمن كتب، وليست دليلًا وحجّة.
وثالثاً: يحتمل أن تكون الكتابة حجّة في الجملة لا بالجملة، وقد مال الفقهاء إلى اعتبار هذا النوع من الكتابة، وهو خارج من أدلّة عدم اعتبار الكتابة بالخروج التخصيصي.
واللازم هنا البحث عن الآية الشريفة ومدى دلالتها، وأنّها هل تدلّ على اعتبار الكتابة وحجّيتها مستقلّاً أم لا؟
اختلف المفسِّرون في أنّ الآية الشريفة هل هي دالّة على الحكم المولوي الشرعي، أم لا، بل يدلّ على الحكم العقلائي الإرشادي؟ وعلى تقدير كون الحكم مولويّاً هل هي دالّة على الحكم الوجوبي أو الاستحبابي؟ وعلى فرض الوجوب هل هو على نحو الوجوب الكفائي أم لا؟
ذهب جمع من الخاصّة والعامّة: إلى أنّ الأمر بالكتابة دالّ على الوجوب
[١] قواعد الأحكام ٢: ٤٤٥.
[٢] زبدة البيان في براهين أحكام القرآن: ٥٦٣- ٥٦٤.