رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٤ - المقام الأوّل في أنّ الكتابة هل هي حجّة شرعيّة في عداد سائر الحجج الشرعيّة،
وفيه: مع المنع من حجّيته، لا مجال للاستدلال به فيما نحن فيه؛ لوجود الروايات المعتبرة التي هي مستندة للحكم، فالإجماع مدركيّ، مضافاً إلى عدم تعرّض جمع لاختصاص العقود بالألفاظ، فكيف يتحقّق الإجماع؟
الوجه الثاني: التمسّك بأصالة عدم الملك، أو الانتقال فيما إذا تحقّق البيع بغير اللفظ [١].
وفيه: إنّا سنقيم أدلّة على اعتبار غير اللفظ، ومع إقامة الدليل لا وجه للتمسّك بالأُصول.
الوجه الثالث: أنّ اللزوم في البيع إنّما يتحقّق بتحقّق ما يدلّ على نقل الملك به؛ أي إنشائه صريحاً، والدالّ صريحاً على ذلك منحصر في الصيغة المخصوصة [٢].
وأجاب عنه المحقّق النراقي بأنّه إن أُريد بالدالّ صريحاً، الدالّ بحسب الوضع الحقيقي، فمع تحكّم التخصيص ليست الصيغة المخصوصة أيضاً كذلك، وإن أُريد مطلقاً فالانحصار ممنوع [٣].
والأولى في الجواب أن يقال: إنّه لا شكّ في أنّ اللفظ من الدوالّ الصريحة، ولكنّ البحث والنزاع إنّما هو في الكبرى؛ وهي: أنّه هل اللازم وجود الدالّ الصريح أم لا، بل يكفي كلّ ما يدلّ على المقصود عرفاً ولو بالكناية والمجاز والكتابة؟ فهذا الدليل مصادرة على المطلوب.
الوجه الرابع: بعض الظواهر والأحاديث الدالّة على اعتبار اللفظ، كما ورد في الحديث:
الرجل يجيء فيقول: اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا، قال: أليس إن شاء
[١] مسالك الأفهام ٣: ١٤٧.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٥٧، مستند الشيعة ١٤: ٢٥٥.
[٣] مستند الشيعة ١٤: ٢٥٧.