مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٢ - «الحادی عشر» استبراء الحیوان الجلّال
«الحادی عشر»: استبراء الحیوان الجلّال، فإنّه مطهّر لبوله و روثه
{٢٤٩}، و المراد بالجلّال: مطلق ما یؤکل لحمه من الحیوانات المعتادة بتغذّی
العذرة، و هی غائط الإنسان {٢٥٠}. و المراد من الاستبراء منعه من ذلک، و
اغتذاؤه بالعلف الطاهر {٢٥١} حتّی یزول عنه اسم
_____________________________
القاعدة
حینئذ. و ما تقدم من غسل ظاهر الأنف عند الرعاف، و ظاهر المقعدة عن
الاستنجاء، بیان للأمر العرفیّ و یأتی فی الطهارة الحدثیة أیضا کفایة غسل
الظاهر.
{٢٤٩} نصّا [١] و إجماعا، و لقاعدة زوال الحکم بزوال العنوان [٢]، فإنّه إذا زال عنوان الجلل یزول الحکم. قهرا.
{٢٥٠}
علی المشهور المتسالم علیه بین الأصحاب، و المتفاهم عرفا من خبر ابن أکیل
عن أبی جعفر علیه السلام «فی شاة شربت بولا، ثمَّ ذبحت.
قال: فقال علیه
السلام: یغسل ما فی جوفها ثمَّ لا بأس به، و کذلک إذا اعتلفت بالعذرة ما لم
تکن جلّالة. و الجلّالة هی التی یکون ذلک غذاؤها» [٣].
و تشهد له اللغة
أیضا [٤]، فما عن الحلبی: من إلحاق سائر النجاسات بها، لا وجه له فی مقابل
أصالة الحلیة و الطهارة. و المرجع فی صدق الجلّال هو العرف، فإذا صدق أنّ
غذاءه العذرة محضا، یتعلق به الحکم لعدم ورود التحدید الموضوعیّ عن الشرع، و
الأدلة منزلة علی الصدق العرفی قهرا، فالتحدید بالیوم و اللیلة، أو بما
یظهر النتن فی لحمه، أو جلده أو بما ینمو بذلک لا وجه له ما لم یکن من
الصدق العرفیّ فی مقابل استصحاب الحلیّة و الطهارة الذی هو المرجع عند الشک
فی حصول الحرمة و النجاسة.
{٢٥١} لیس لهذا التقیید فی الأخبار عین و لا أثر الا أن یدعی انصرافها
[١] الوسائل باب: ٢٨ من أبواب الأطعمة المحرمة.
[٢] تقدم فی ج: ١ صفحة: ١٣٧.
[٣] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب الأطعمة المحرمة حدیث: ٢.
[٤] راجع مجمع البحرین صفحة: ٤٢٩.