مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٧١ - (مسألة ١) مورد جهاد النفس تارة بالنسبة إلی أصل العقیدة الحقة
(مسألة ١): مورد جهاد النفس تارة بالنسبة إلی أصل العقیدة الحقة و
الاعتقاد بها و اخری: بالنسبة إلی إعمال الجوانح و ثالثة: بالنسبة إلی
إعمال الجوارح، و هی إما شخصیة فردیة أو نوعیة اجتماعیة {٢}.
_____________________________
کتبا
کثیرة من المسلمین و غیرهم، و جاهدوا فی معرفتها حق الجهاد و لکن لم یصلوا
إلی حق المعرفة و کل من أتی بشیء فی بیانه إنّما أتی به بمقدار فهمه لا
بقدر الواقع. و لعلّ أقربها إلی الثواب ما عن بعض العارفین من أنّه لو فرض
تجلی الذات الأقدس الربوبیّ فی صورة الممکنات لا یتجلی إلا فی حقیقة النفس
الإنسانیة، و لو فرض وصول ممکن إلی حضرة المرتبة الأحدیة لا یصل إلیها إلا
النفس الإنسانیة و لعله إلی هذا أشار الحکیم السبزواری حیث یقول:
و إنّها بحت وجود ظلّ حق عندی و ذا فوق التجرد انطلق
و
لکن کل ذلک إشارة إلی بیان الآثار و من شرح الاسم لا أن یکون بیانا
للحقیقة، فسبحان من تحیّر ذوو العقول فی فهم خلق من خلائقه فکیف بذاته!! و
علی أیّ حال هذه المرتبة- التی تحیرت عقول الحکماء و العرفاء فی درکها- لا
تحصل إلا بالمجاهدات النفسانیة و بالجهاد الأکبر الذی هو أشرف مقامات النفس
و به فیفضل علی الملائکة الکروبیین. و لا ریب فی أنّ هذا لیس نصیب کلّ
عامیّ و بدویّ، و کل من یدعی الإنسانیة بل هو مقام یتفضل به اللّه تعالی
علی من یشاء من عباده بعد طول المجاهدة و السعی بقدر الطاقة البشریة و لهذه
المجاهدة مراتب کثیرة:
منها: ما قاله أبو عبد اللّه علیه السّلام: «من
ملک نفسه إذا رغب و إذا رهب و إذا اشتهی و إذا غضب و إذا رضی فقد حرّم
اللّه جسده علی النار» [١].
{٢} هذا التقسم وجدانیّ یدل علیه الکتاب، و السنة، و إجماع الأمة قال اللّه
[١] الوسائل باب: ١ من أبواب جهاد النفس حدیث: ٨.