مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٠ - (مسألة ٦) لو غلب علی ظنّه الهلاک لا یجوز الفرار أیضا
(مسألة ٦): لو غلب علی ظنّه الهلاک لا یجوز الفرار أیضا {١٦}.
_____________________________
ثمَّ
نسخها سبحانه فقال الْآنَ خَفَّفَ اللّٰهُ عَنْکُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ
فِیکُمْ ضَعْفاً فَإِنْ یَکُنْ مِنْکُمْ مِائَةٌ صٰابِرَةٌ یَغْلِبُوا
مِائَتَیْنِ وَ إِنْ یَکُنْ مِنْکُمْ أَلْفٌ یَغْلِبُوا أَلْفَیْنِ فنسخ
بهذه الآیة ما قبلها فصار فرض المؤمنین فی الحرب إذا کان عدة المشرکین أکثر
من رجلین لم یکن فارا من الزحف و إن کان العدة رجلین لرجل فارا من الزحف»
[١].
و عن الصادق علیه السّلام فی روایة ابن صدقة: «إنّ اللّه عزّ و جل
فرض علی المؤمنین فی أول الأمر أن یقاتل عشرة من المشرکین لیس له أن یولّی
وجهه عنهم، و من ولاهم یومئذ دبره فقد تبوأ مقعده فی النار ثمَّ حولهم عن
حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم علیه أن یقاتل رجلین من المشرکین
تخفیفا من اللّه عزّ و جلّ فنسخ الرجلان العشرة» [٢].
و من الإجماع إجماع العقلاء فضلا عن الفقهاء فیرون الناس الفرار من الزحف قبیحا و یلومون علیه.
{١٦}
لإطلاق الأدلة- التی تقدمت- من الکتاب و السنّة، و إطلاق ما دل علی أنّ
الفرار من الزحف من الکبائر بل یمکن أن یقال إنّ الاستقامة للحق و فی الحق
فی جبهة القتال مع الباطل من الواجبات العقلیة النظامیة مطلقا.
و نسب إلی الفاضل الجواز فی هذه الصورة، للأصل، و آیة التهلکة، و الحرج، و أکثر الواجبات مع ظنّ الهلاک.
و
الکل مردود إذ لا وجه للأصل مع الدلیل کما ثبت فی محله، و قوام الجهاد علی
الحرج و المشقة المعرضیة للتهلکة، لأنّه لا یدرک السعادة الأبدیة
[١] الوسائل باب: ٢٧ من أبواب جهاد العدوّ حدیث: ٣.
[٢] الوسائل باب: ٢٧ من أبواب جهاد العدوّ حدیث: ٣.