مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤ - (مسألة ٩) لو صدّ عن مکة خاصّة بعد الإتیان بأعمال منی
أولی {٢٧}. [ (مسألة ٩): لو صدّ عن مکة خاصّة بعد الإتیان بأعمال منی]
(مسألة ٩): لو صدّ عن مکة خاصّة بعد الإتیان بأعمال منی، فإن أتی
بالطواف و السعی فی تمام ذی الحجة و لو بالاستنابة صح حجه {٢٨}، و إلّا
_____________________________
و
عن المسالک، و المدارک احتمال البقاء علی إحرامه، للأصل، و ظهور الأدلة فی
أن الصد عبارة عما یفوت به تمام الحج بالکلیة لا بعضه، و لأن من لوازمه
الحج فی القابل وجوبا أو ندبا و فی المقام لا وجه لهذا اللازم.
و الکل
مردود: إذ لا وجه للأصل مع ظهور الإطلاق و کون الصد عبارة عما یفوت به تمام
الحج من مجرد الدعوی مع أنه عین المدعی، و مخالف لإطلاق الأدلة و المنساق
منه أنه کل ما یفوت به الوظیفة لجهة خاصة، و الأخیر من لوازم بعض أقسامه
لإتمامها. نعم من لوازمه جواز الإحلال من الإحرام و الهدی و هما ثابتان فی
المقام، و قال فی الجواهر و نعم ما قال: «و ظاهر الأدلة کتابا و سنة و فتوی
ثبوت الهدی بتحقق موضوع الصد لا أقل من الشک و الأصل البقاء علی الإحرام
فإیجابه الشرطی حینئذ للأصل لا للفحوی و هو کاف فی ذلک و حینئذ یکون الحاصل
تحقق الصد الموجب للتحلل و الهدی فی عامه إلّا ما یقبل النیابة فیجب و لا
ثمرة للصد فیه إلا جواز التحلل فیما لا تحلل إلا بفعله أو بالصد».
{٢٧}
لما تقدم من إطلاق الأدلة و لم یخالف فیه فی المسالک، و المدارک بل جعله
أجود الوجهین فی الأول، و استحسنه فی الأخیر، و جزم به الفاضل فی التذکرة و
المنتهی.
{٢٨} لوجود المقتضی للصحة و فقد المانع عنها فلا وجه إلا
للإجزاء، مع أن بناء الشارع فی الحج علی التسهیل و الاستنابة فی الأعذار
مهما أمکن.
و دعوی: قصور أدلة الاستنابة عن ذلک کما عن بعض، مخدوشة بأن من راجع أخبار الحج یطمئن بأن غرض الشارع هو تحقق هذا العمل من المکلف