فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - بحث في موضوع حدّ المحارب آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في تخيير الإمام بين القتل والصلب وقطع اليد والرجل من خلاف ، وذيله ظاهر في أنّه مع تحقّق موجب كلّ عقوبة لا بدّ من إقامتها عليه ، فإذا كان قد سرق قطع يده به ، وإذا كان قتل وجب قتله قصاصاً إن طلب ولي المقتول وإلاّ فحدّاً ، ولا يمكن العفو عنه ، فعدم التخيير بهذا المقدار لا أكثر ، والظاهر أنّ سيّدنا الاُستاذ (٧٤)حمل الجملة الاُولى في الصحيحة والتي ورد فيها « من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه ونفي من تلك البلد » على المحاربة أيضاً اعتماداً على نسخة الوسائل ، وقد عرفت وقوع السهو فيها . وأنّ الموجود في الكافي والتهذيب والاستبصار جميعاً التفصيل بين من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه وبين من شهر السلاح في غير الأمصار فعقر فهو محارب ؛ وجزاؤه جزاء المحارب ، وهذا كالصريح في أنّ الشقّ الأوّل خارج عن المحاربة وجزائها ولهذا عبّر فيه بقوله : « اقتصّ منه » والذي أمره موكول إلى أولياء المجني عليه ولهم العفو أو أخذ الدية ، وأمّا التعقيب عليه بالنفي من البلد فالظاهر أنّه نوع تعزير من قبل الحاكم الوارد في موارد عديدة من الجرائم الاُخرى أيضاً ، واللّه الهادي للصواب .
٢ ـ ومن جملة الروايات :رواية عليّ بن حسّان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « من حارب [ اللّه ]وأخذ المال وقتل كان عليه أن يقتل أو يصلب ، ومن حارب وقتل ولم يأخذ المال كان عليه أن يقتل ولا يصلب ، ومن حارب وأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن تقطع يده ورجله من خلاف ، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن ينفى » (٧٥).
وهي من حيث الدلالة واضحة الظهور في اعتبار المحاربة في تمام شقوق هذا الحدّ والعقوبة المقرّرة في الآية الكريمة ، بل هي صريحة في أنّ العقوبات الأربع المذكورة فيها كلّ واحدة منها تكون لحالة من المحاربة غير الاُخرى حسب درجة الجريمة فيها من حيث تحقّق القتل تارة وعدمه وأخذ المال وعدمه مع أخذ أصل المحاربة شرطاً في تمام تلك الحالات ، ممّا يعني أنّها الموضوع لهذا الحدّ بشقوقه ومراتبه الأربع ، لا عنوان الإفساد الذي لا يتوقّف على فرض
(٧٤)المصدر السابق .
(٧٥)الوسائل ١٨: ٥٣٦، ب١ ، حدّ المحارب ، ح ١١.