فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الثاني ـ تسمية الذابح :
وهذا الشرط لا خلاف فيه عند الإمامية في حلّ الأكل ، قال تعالى : {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (٢١). وقد خصّصت الروايات هذا الشرط في صورة التذكّر ، ففي صحيح الحلبي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه سأله عن الرجل يذبح فينسى أن يسمّي أتؤكل ذبيحته ؟ فقال (عليه السلام) : « نعم ، إذاكان لا يتّهم » (٢٢)، بمعنى تصديقه بدعوى النسيان إذا كان مسلماً يرى وجوب التسمية . وعلى هذا فسيكون الجاهل بالتسمية كذلك إذا كان لا يتّهم ، بمعنى تصديقه بدعوى جهله بوجوب التسمية ، وإن كان هناك من يذهب إلى حرمة ذبيحة الجاهل ؛ لعدم النصّ على حلّيّة ذبيحته ، فيدخل تحت إطلاقات حرمة ما لم يذكر اسم اللّه عليه .
والتسمية عبارة عن ذكر اسم اللّه تعالى مع التعظيم كقوله : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، أو بسم اللّه واللّه أكبر ونحوهما كما يفهم ذلك العرف من ذكر اسم اللّه تعالى . أمّا ذكر كلمة اللّه لوحدها فيشكّ في تحليلها ، فتجري أصالة عدم التذكية .
هذا ، وقد ذكر مشهور علماء أهل السنّة شرطيّتها في حال الذكر أيضاً وسقوطها بالسهو ، ولكن ذهب الإمام أحمد في أحد قوليه إلى استحبابها ، وبه قال الشافعي (٢٣).
الثالث ـ الاستقبال بالذبيحة :
وقد ذهب إلى اشتراطه الإمامية وبعض من غيرهم كما سيأتي ، ففي حسنة محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر (عليه السلام) ، قال : سألته عن الذبيحة ؟ فقال (عليه السلام) : « استقبل بذبيحتك القبلة » (٢٤).
وصحيح الحلبي عن الإمام الصادق (عليه السلام) وقد سئل عن الذبيحة تذبح لغير القبلة ؟ فقال (عليه السلام) : « لا بأس إذا لم يتعمّد » (٢٥)، ويدل بمفهومه على ثبوت البأس إذا ترك الذابح الاستقبال عمداً ، وعليه تكون الذبيحة حلالاً في صورة النسيان والجهل بجهة القبلة .
(٢١) الأنعام : ١٢١.
(٢٢)الوسائل ١٦: ٣٢٦، ب ١٥من الذبائح ، ح٣ .
(٢٣)راجع : المغني لابن قدامة ١١: ٣٢و ٣٣.
(٢٤)الوسائل ١٦: ٣٢٤، ب ١٤من الذبائح ، ح١ .
(٢٥)المصدر السابق : ٣٢٥، ح٣ .