فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الأوّل الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
مصدر قولك : ذبحتُ الحيوان فهو ذبيح ومذبوح (١).
التذكية شرعـــاً :
وأمّا والتذكية الشرعية فقد وقع الاختلاف في معناها عند الفقهاء ، فقد ذكر مشهور علماء الإمامية أنّ التذكية عبارة عن قطع الأعضاء الأربعة التي هي :
١ ـ المريء : وهو مجرى الطعام .
٢ ـ الحلقوم : وهو الحلق ومجرى النفس .
٣ و ٤ ـ الودجان : وهما عرقان محيطان بالحلقوم .
هذا ، وذكر صاحب نهاية المرام وعن محكيّ المهذّب الإجماع عليه (٢).
ولكن ذهب الإسكافي إلى أنّ التذكية عبارة عن قطع الحلقوم وخروج الدمّ ، وقد ذكر في الدروس أنّه يظهر من الخلاف ، ومال إليه الفاضل ، وربّما مال إليه في المسالك (٣).
ولعلّ دليل المشهور هو صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت الإمام أبا إبراهيم ـ الكاظم (عليه السلام) ـ عن المروة والقصبة و . . فقال : « إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك » (٤).
فإنّ مفهومها ثبوت البأس إذا لم تفر ـ أي تقطع ـ الأوداج .
وأمّا دليل المخالف للمشهور ، فقد ذكرت صحيحة زيد الشحّام عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « إذا قطع الحلقوم وخرج الدمّ فلا بأس به » (٥).
وبما أنّ النسبة بين صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج وصحيحة زيد الشحّام العموم من وجه ، حيث يجتمعان في صورة ما إذا قطع الحلقوم والأوداج الثلاثة ، ويفترقان في صورة قطع الحلقوم خاصّة ، أو قطع الأوداج الثلاثة بدون الحلقوم ، فيقع التعارض بينهما في صورة قطع الحلقوم فقط ، خصوصاً إذا نظرنا إلى أنّ التذكية حكم شرعيّ يحتاج إلى التوقيف .
(١)مجمع البحرين : مادّة « ذكا » و« ذبح » ١ : ١٥٨، و ٢ : ٣٤٩. ط ـ المكتبة الرضوية . لسان العرب ٥ : ٢٢، مادة « ذبح » .
(٢)راجع : جواهر الكلام ٣٦: ١٠٥.
(٣)المصدر السابق .
(٤)الوسائل ١٦: ٣٠٨، ب٢ من الذبائح ، ح١ .
(٥)المصدر السابق : ح٣ .