فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الشارع المقدّس ، فيأتي فيه ما سبق ـ في مسألة التشريح ـ من أنّ الدية إنّما هي للجناية الفعلية أو الحكمية ، وحيث إنّ الزرع هنا بحكم الشارع المقدّس مقدّمة للواجب أو شبهها فلا جناية ولا دية . ولكن فرق بين المقام وبين مسألة التشريح ؛ لأنّ نفي الدية لا يوجب نفي المالية ، والضمان فيه من باب الإتلاف ، فيكون المقام من قبيل الأكل في المخمصة ، فلو اضطرّ إنسان إلى الأكل من مال الغير ـ كما في عام المجاعة وشبهه ـ جاز له ذلك ، لكنّه ضامن لمثله أو قيمته ، وهكذا فيما نحن فيه ، فإنّه اضطر إلى أخذ العين أو بعض أجزائها ـ مثلاً ـ من جسد الميّت المسلم ، فهو وإن لم يكن ملزماً بأداء الدية لكنّه ملزم بأداء القيمة من باب كونه تصرّفاً في مال الغير وأنّه انتفع به ، لكن جوازه لا يدلّ على عدم ضمانه القيمة .
الــرابع :حكم ما يؤخذ من حيث الطهارة والنجاسة :
قد يتوهّم أنّه بعد الزرع يبقى العضو على نجاسته ، لكن الإنصاف أنّه لا وجه للحكم بالنجاسة ، وذلك :
أوّلاً :لخروجه بعد الزرع عن كونه مصداقاً للميتة بتبدّل موضوعه وصيرورته حيّاً ، فيكون طاهراً .
نعم ، قد يشكل الحكم بطهارته بعد الزرع وقبل ثبوت الحياة وجريان الروح الحيوانية فيه .
وثــانياً :لو شككنا في الطهارة والنجاسة بعد الزرع لا يجري فيه استصحاب النجاسة ، أمّا على المختار من عدم جريانه في الشبهات الحكمية فواضح ، وأمّا على المشهور من جريانه فيها فلأنّ الموضوع غير باقٍ ، فلا تتّحد القضيّتان المتيقّنة والمشكوكة ، فلا يجري الاستصحاب .
وثالثـــاً :لإمكان الاستئناس له بما جاء في بعض الروايات الواردة في أبواب القصاص ، فعن إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه (عليهما السلام) : « إنّ