فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الأوّل آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
{لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} (١)، أي : صار جبرئيل (عليه السلام) منتصباً بين يدي مريم عليهاالسلام ، ومنه المثال : مقابلة شيء بشيء هو نظيره ، أو وضع شيء ما ليحتذى به فيما يفعل ، والمثلة : نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالاً يرتدع به غيره ، وذلك كالنكال » (٢)ـ وهي كثيرة :
١ ـ ما ورد في آداب جهاد العدو من النهي عن المُثلة بالكفّار ، مثل ما عن مالك بن أعين ، قال : حرّض أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس بصفّين فقال ـ في حديث طويل ـ : « ولا تمثّلوا بقتيل » (٣).
والحديث مع إرساله معمول به بين الأصحاب ، وتقريب الاستدلال به أنّ الخارج على الإمام المعصوم كافر .
٢ ـ وما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « إنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان إذا بعث ـ إلى أن قال ـ : لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثّلوا . . . » (٤).
ومورده قتال أهل الشرك .
وفي معناه ما عن معاوية بن عمّار ، قال : أظنّه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم ـ إلى أن قال : ـ لا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تغدروا » (٥).
٣ ـ وما ورد في وصيّة مولانا أميرالمؤمنين (عليه السلام) في حقّ قاتله ـ عبدالرحمان ابن ملجم ـ أنّه أوصى أن لا يمثّل بقاتله ، وقال : « فإنّي سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول : إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » (٦).
وبما أنّ التشريح من أقسام المثلة ، بل من أشدّها في كثير من الأحيان للحاجة فيه غالباً إلى تقطيع الأعضاء ، فهو مصداق له ومحرّم .
ولا يضرّ الإشكال في أسانيد بعض هذه الأحاديث بعد تضافرها وتعاضدها وعمل الأصحاب بها ، بل يظهر من الجواهر كون الحرمة إجماعية (٧).
ويمكن الجواب عن هذا الاستدلال بما تقدّم بيانه عن أهل اللغة : من أنّ
(١) مريم : ١٧.
(٢)راجع جواهر الكلام ٢١: ٧٧و ٧٨. مفردات الراغب : ٧٥٨ـ ٧٦٠.
(٣)الوسائل ١١: ٧١، ب ٣٤، آداب جهاد العدو ، ح٣ .
(٤)المصدر السابق : ٤٣، ب ١٥، آداب جهاد العدو ، ح٣ .
(٥)المصدر السابق : ح٢ .
(٦)المصدر السابق ١٩: ٩٦، ب ٦٢من قصاص النفس ، ح٦ .
(٧)جواهر الكلام ٢١: ٧٧.