فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - أساليب التدوين الفقهي /٢ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
وفي هذا السياق أيضاً تأتي نظرية ولاية الفقهية التي طرحها الامام الخميني (قدس سره) كصياغة لنوع النظام الاسلامي في زمان الغيبة ، فهو في الحقيقة قد أجاب عن مشكلة أو ( عويصة ) في مجال نظام الحكم ، وتأتي أهمية معالجته في الجانب التطبيقي لهذه النظرية في خضمّ نظريات الحكم السائدة في عالمنا المعاصر ، وإلا فإنّ التأصيل النظري للنظرية كان موجوداً لدى من سبقه من الفقهاء ، فتجديده جاء في الدعوة لإحياء هذه النظرية وتطبيقها وتعزيزها أيضاً من الناحية النظرية والفقهية .
إنّ حاجة الفقه اليوم إلى مثل هذه النظريات ممّا يصطلح عليه بـ ( فقه النظرية ) أمسى حاجة مؤكدة لا مفرّ عنها للاجابة على أسئلة كبيرة لم تجد جواباً شافياً سوى بعض المعالجات المحدودة التي قد تعتمد أحياناً الاُصول العملية وأمثالها للخروج من مأزق الجواب ، وإلا فإنّ المنهج القائم غير كفيل ولا مؤهل بالجواب على ذلك .
فإذن العويص من المسائل المشكلة المعاصرة ( = التحديات والمستجدات ) وهي أكثر بكثير ممّا سبق في عهد الشيخ المفيد وابن البراج وغيرهما ، وهي بحاجة إلى ( قدرات تنظيرية ) لحلّ مشكلة الانسان في هذا العصر من وجهة نظر فقهية .
البحث في مسائل العويص وبعض التطبيقات :
بالعودة إلى نمط التدوين في مسائل العويص فيما قدّمه لنا الفقيهان الكبيران المفيد وابن البراج نسجّل بعض الاشارات العامة في بحوثهما ـ سيما لدى الشيخ المفيد ـ ونضمّن البحث بعض التطبيقات والنماذج لهذا النمط من التدوين الفقهي :