فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - أساليب التدوين الفقهي /٢ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
وعلى هذا الأساس كتب القاضي ابن البراج كتابه المهذّب « ليكون ـ كما يقول في مقدمته ـ عدّة للأخوان ـ كثّرهم الله ـ في الرجوع إليه للمعرفة بعباداتهم الشرعية وما عساه تلتبس عليهم في ذلك من المسائل الفقهية » (٣).
ولا نريد الاسترسال كثيراً في ذكر مؤلّفات فقهائنا التي صنفت لعمل المكلّفين ، وهي غير مؤلّفاتهم الاستدلالية العلمية التي كتبوها لأضرابهم .
الرسائل العملية لدى المتأخّرين :
شرع المتأخّرون في كتابة ( الرسالة العملية ) بصيغتها المتداولة اليوم أو قريباً منها ـ لأنّ بعضها يقتصر على بعض الأبواب العبادية المهمّة كالصلاة والصوم ونحوهما ـ منذ القرن الحادي عشر الهجري وحتى القرن الحاضر ، وباللّغات العربية والفارسية والاُردو ، وذلك حسب لغة المقلّدين . ولعل أوّل من صنف الرسالة العملية ـ والله العالم ـ هو القاضي الشهيد السعيد نور الله التستري ( ١٠١٩ هـ ) وتوجد نسختها في المكتبة الرضوية (٤). ثم تلاه ـ حسب الظاهر ـ المحقق السبزواري صاحب ( الذخيرة ) والكفاية ، وتأريخ كتابة النسخة لرسالته العملية هو سنة ( ١٠٨٧ هـ ) ، وهي فارسية مرتّبة على مقدّمة وأبواب ، وفي المقدّمة ذكر قليلاً من اُصول الدين مختصرة ثم مسألة لزوم التقليد ، وفي الأبواب ذكر الأحكام الضرورية للدين من العبادات إلى كتاب الصوم ، ونسختها موجودة في ( المكتبة الرضوية ) وفي مكتبة ( آل الخرسان ) وقد كتبها إجابة لطلب الميرزا مهدي بن الميرزا رضا الحسيني الخراساني في سنة ( ١٠٨١ هـ ) (٥). ثم توالى الفقهاء بعد ذلك في كتابة الرسائل العملية لمقلّديهم .
وهناك نمط آخر من كتابة الرسالة ؛ وذلك من خلال كتابة التعليقة على متن أحد الرسائل العملية السابقة . ولعلّ السيد مهدي بحر العلوم هو أول من قام بذلك ، فإنّه لما ورد إلى خراسان طلب منه أهلها رسالة عملية يرجعون إليها ،
(٣) المهذب ( ابن البراج ) ١ : ١٨ .
(٤) الذريعة ( الطهراني ) ١١ : ٢١٩ .
(٥) المصدر السابق : ٢١٣ .