فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦١ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
لمطلق العبادة ، قال السمرقندي في التحفة : من شرع في الصوم في وقته ونوي الإمساك لله تعالي انعقد فعله صوماً شرعياً ، فيجب عليه الإتمام ، ويحرم عليه الإفطار سواء كان في صوم الفرض أو في التطوّع ؛ لأنّه إبطال العمل لله تعالي ، وأنّه منهيّ عنه ؛ لقوله تعالي : {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } (٩٣)، وكذا ذكره الكاشاني في البدائع (٩٤)والمصري في البحر الرائق (٩٥)، والحصكفي في الدر المختار (٩٦)، وابن عابدين في الحاشية (٩٧).
أقول : ما عليه مشهور المذاهب السنّية من حرمة قطع الفريضة هو المتعيّن ، كما أوضحنا ذلك سابقاً من الأدلّة المختلفة ولو علي نحو الاحتياط الوجوبي ، وأمّا ما عليه الأحناف من شمول الحرمة للنافلة ومطلق المستحبات فهو في غير محلّه قطعاً ؛ لقصور دلالة الآية علي ذلك كما عرفت ، ولعدم وجود أدلّة اُخرى لهذا الشمول كالروايات أو الإجماع أو غيره ، بل إنّ الروايات والشهرة علي خلاف ذلك ، أمّا الإجماع فواضح بعد عدم القول بالوجوب .
وأمّا الشهرة فقد عرفت أنّ معظم المذاهب علي عدم حرمة قطع النافلة أو عموم العبادة المستحبة ، وأمّا الروايات المؤيّدة لجواز القطع فعديدة :
منها : ما رواه أحمد في مسنده عن اُمّ هاني أنّ رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) دخل عليها فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت ، فقالت يا رسول الله : إنّي كنت صائمة ، فقال(صلى الله عليه و آله و سلم) : « الصائم المتطوّع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر » قال : قلت له : سمعته أنت من اُمّ هاني ؟ قال : لا ، حدّثنيه أبو صالح وأهلنا عن اُمّ هاني (٩٨).
ورواه الحاكم في المستدرك عن أبي صالح عن اُمّ هاني (٩٩)، وكذا البيهقي في السنن الكبرى (١٠٠).
(٩٣) تحفة الفقهاء ( السمرقندي ) ١ : ٣٥٢ .
(٩٤) بدائع الصنائع ( أبو بكر الكاشاني ) ١ : ٢٩٠ ، ٢ : ٩٤ .
(٩٥) البحر الرائق ( ابن نجيم المصري ) ٢ : ١٠٠ .
(٩٦) الدر المختار ( الحصكفي) ٢ : ٣١ .
(٩٧) حاشية رد المحتار ( ابن عابدين ) ٢ : ٤٨٩ .
(٩٨) مسند أحمد ٦ : ٣٤١ .
(٩٩) المستدرك ١ : ٤٣٩ .
(١٠٠) السنن الكبرى ٤ : ٢٧٦ .