فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - مقياس طلوع الفجر في الليالي المقمرة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
ومحصّل الكلام في هذا المقام : أنّه هل المعتبر في اعتراض الفجر وتبيّنه هو الاعتراض والتبيّن الفعليّ ، أو الأعمّ منه ومن التقديريّ ، نظير الاحتمالين في باب تغيّر الماء في باب المياه ؟
ظاهر الكتاب والسنّة وكذا ظاهر فتاوي الأصحاب ـ على ما قاله المحقّق صاحب مصباح الفقيه ـ هو الأوّل :
أمّا الكتاب فهو قوله تعالي : {كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ } (١)، أي : حتّي يتميّز الخيط الأبيض ـ الذي هو من النهار ـ من الخيط الأسود الذي هو من الليل ، ثمّ عقّبه بقوله : {مِنْ الْفَجْرِ } الظاهر في أنّ ذاك التبيّن أو التميّز هو الفجر ، وظاهرٌ أنّ الظاهر من التبيّن والتميّز هو التميّز الفعليّ الحقيقيّ ، كما هو الشأن في كلّ العناوين المأخوذة في العقود والقضايا » الى أن قال : « هذا لو كانت كلمة {مِنْ } للتبيّن كما لعلّه الظاهر ، ويحتمل أن تكون للنشوء ، فيصير المعني : أنّ ذاك التبيّن والامتياز لابدّ وأن يكون ناشئاً من بياض الفجر ، والفرض أنّ بياضه لا يظهر حتّي يقهر على نور القمر حسّاً » (٢).
مناقشات لهذه النظرية :
أقول : وهناك تفسير ثالث من التفاسير غير البعيدة لكلمة {مِنْ الْفَجْرِ } نسبه الشيخ مجتبي الأعرافيّ إلي المفسّرين ، وهو : أن تكون بياناً لكلمة {الْخَيْطُ الأَبْيَضُ } ، فالمعني هكذا : حتّي يتبيّنَ لكمُ الخيطُ الأبيضُ أي : الفجر (٣). وهذا في الحقيقة لا يضرّ بالهدف الذي يريده السيّد الإمام من تفسير الآية المباركة من ضرورة التبيّن الفعليّ .
وأيضاً اُريد أن اُنبّه : أنّ الشيخ الأعرافيّ ذكر في مقام تعيين الليالي المقمرة : « ويتحقّق ذلك من الليلة الثانية عشرة إلي الرابعة والعشرين من كلّ شهر كما قيل » (٤).
(١) البقرة : ١٨٧ .
(٢) الرسائل العشرة ( الامام الخميني ) : ١٩٩ ـ ٢٠١ .
(٣) راجع مقال الشيخ مجتبي الأعرافيّ المطبوع في مجلّة فقه أهل البيت (عليهما السلام) ، العدد ٤٢ : ١١٥ .
(٤) المصدر السابق : ١١٠ .