فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - مقياس طلوع الفجر في الليالي المقمرة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
الليالي المقمرة من دون التبيّن بالبصر ، وكان على الشريعة أن تنبّههم على خطئهم ، ولم تفعل ذلك ، وهذا معناه إمضاء ما كانوا عليه عملاً .
وأمّا النقض الأخير الذي شرحه وهو : أنّ الغيم الأبيض المطبق ينوّر الجوّ طيلة الليل بسبب نور الكواكب التي تنعكس عليه ، فهذا جوابه : أنّ كون ذلك قضيّة اتّفاقيّة ، وليس من قبيل علّيّة نور القمر يوجب عدم اعتناء الإنسان الاعتياديّ بذلك .
الاستدلال على النظرية بالسنّة :
ثمّ انتقل السيّد الإمام (رحمة الله) من الاستدلال بالكتاب إلي الاستدلال بالسنّة ، فقال : « وأمّا السنّة : فكثيرة ظاهرة في المطلوب ، بل بعضها كالنصّ عليه :
فمنها : ما عن الفقيه عن أبي بصير ليث المرادي قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) متي يحرم الطعام والشراب على الصائم ، وتحلّ الصلاة صلاة الفجر ؟ فقال : « إذا اعترض الفجر فكان كالقبطيّة (٦)البيضاء ... » (٧).
ومنها : رواية هشام بن الهذيل عن أبي الحسن الماضي قال : سألته عن وقت صلاة الفجر ؟ فقال : « حين يعرض الفجر فتراه مثل نهر سوري (٨)» (٩).
ومنها : ما عن الرضا (عليه السلام) : « صلّ صلاة الغداة إذا طلع الفجر وأضاء حسناً » (١٠).
وظاهر أنّ الكون كالقبطيّة ونهر سوري وأمثال هذه التعبيرات لاينطبق إلا على التميّز الحسّيّ والإضاءة الحسّيّة .
وأظهر منها خبر عليّ بن مهزيار قال : كتب أبو الحسن بن الحصين إلي أبي جعفر الثاني (عليه السلام) معي : جعلت فداك ، قد اختلف موالوك في صلاة الفجر ، فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلّي إذا
(٦) القبطيّة : ثياب بيض رقاق من كتّان يتّخذ بمصر . اُنظر : الصحاح ( الجوهري ) ٣ : ١١٥١ .
(٧) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٤ : ٢٠٩ ، ب ٢٧ من المواقيت ، ح ١ . طبعة مؤسّسة آل البيت (عليهما السلام) .
(٨) سوري : موضع بالعراق من أرض بابل ، وهو بلد السريانيّين . اُنظر : لسان العرب ( ابن منظور ) ٤ : ٣٨٩ . وفي معجم البلدان ( الحموي ) [ ٣ : ٢٧٨ ] : سورا موضع بالعراق في أرض بابل .
(٩) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٤ : ٢١٢ ، ب ٢٧ من المواقيت ، ح ٦ .
(١٠) المصدر السابق : ١٣٩ ، ب ٢١ من المواقيت ، ح ٣ .