فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - موارد الرجحان الخاص للصلاة على النبي وآله الشيخ علي فاضل الصددي
ومعتبرة ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : لا تجعلوني كقدح الراكب ، فإنّ الراكب يملأ قدحه فيشربه إذا شاء ، اجعلوني في أوّل الدعاء وفي وسطه وفي آخره » (٧٩).
والمتحصّل ثبوت رجحان الصلاة على محمدٍ وآله ( صلوات الله عليهم ) قبل الدعاء وسؤال الحاجة وبعدهما .
كما أنّ صريح الرواية الأخيرة رجحان الصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) وسط الدعاء (٨٠).
المورد الحادي عشر : لقضاء الحاجة وإجابة الدعاء
ولم أظفر بمن تعرَّض لاستحباب الصلاة على النبي وآله (صلوات الله عليهم) في هذا المورد ، ويختلف هذا المورد عن سابقه في أنّ محض الصلاة على النبي وآله من دون ذكر الحاجة توجب قضاءها .
ويدل عليه ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « منْ قال : يا ربّ صلِّ على محمدٍ وآل محمد ، مئة مرّة قضيت له مائة حاجة ، ثلاثون للدنيا » (٨١).
وبما رواه محمد بن مروان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : صلاتكم عليَّ إجابة لدعائكم وزكاة لأعمالكم » (٨٢).
إلا أنّ الاستدلال بهما غير تام لضعف كلّ منهما سنداً (٨٣).
والنتيجة : أنّه لم يثبت رجحان خاص للصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) لقضاء الحاجة بأن يأتي بالصلاة محضاً لقضائها ، نعم لا أدعي عدم وجود غير هاتين الروايتين . وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في آخر المورد الثالث عشر ما له صلة بموردنا .
(٧٩) المصدر السابق : ح ٧ .
(٨٠) ولا يضر بسندها اشتماله على سهل بن زياد وجعفر بن محمد الأشعري ، فإنّ الثاني ممن روى عنه صاحب النوادر ولم يُستثنَ ، بناءً على اتحاده مع جعفر بن محمد القمي الوارد في النوادر ، والكبرى تامَّة ؛ فإن الظاهر اعتماد ابن الوليد على روايات من لم يستثنهم من مشايخ ابن يحيى ، وأما سهل فالذي تسكن النفس إليه هو وثاقته ، ولو لجهة إكثار الأجلاء من الرواية عنه , كما أن رواياته ـ رغم كثرتها في الفروع والاُصول ـ سالمة من الغرابة والشذوذ والتهافت .
(٨١) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٧ : ٩٤ ، ب ٣٦ من أبواب الدعاء ، ح ٨ .
(٨٢) المصدر السابق : ح ١٥ .
(٨٣) أمّا الأولى فطريق الكليني ضعيف بأبي عمران الأزدي وهو موسى بن رنجويه ، وعبد الله بن الحكم وهو الأرمني ، فقد ضعفهما النجاشي .