فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
أ ـ إنّه يرد عليها الاشكالات الثلاثة الاُولى المتقدّمة آنفاً، فلا نكرّر.
بـ ـ إنّ المناسب لذلك أن يطلب ولداً له ما لمريم من القرب والكرامة أو مطلق القرب والكرامة، لا أن يطلب ولداً ينتقل إليه ما لنفسه من القرب والكرامة (٨٠).
حـ ـ إنّه لا يلائمه قوله: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي } ؛ إذ ظاهر السياق أنّه يطلب ولداً يرثه وينتقل إليه ما لولاه لانتقل ذلك إلى الموالي، وهو يخاف منهم أن يتلبّسوا بذلك بعد وفاته، ولا معنى لأن يخاف (عليه السلام) تلبّس مواليه بالقرب والمنـزلة واتصافهم بالتقوى والكرامة لا قبل وفاته ولا بعدها، فإنّ ساحة الأنبياء ـ بل ومن كان دونهم من الصلحاء ـ أنزه وأطهر من هذه الضنّة، ولا هدف لهم إلا صلاح الناس وسعادتهم واستقامتهم (٨١).
٦ ـ وأمّا دعوى أنّ المراد وراثة الحبورة ـ نظراً لأنّ زكريا (عليه السلام) كان رئيس الأحبار يومئذٍ كما ذكر الكلبي (٨٢)ـ فيها:
أنّ مجرّد بيان أنّ زكريا كان حبراً يثبت إمكان إرادته وراثة الحبورة في دعائه ، وهذا ليس محلّ البحث ، بل إنّ محلّ البحث هو في تعيّن هذا المعنى وكونه هو المقصود في الآية لا غير ، وليس البحث في إمكان إرادته . هذا إذا لوحظت الحبورة بما هي منصب روحي .
وأمّا إذا لوحظت بما لها من بُعد دنيوي ومادي ـ لكون هذا المنصب كان مورداً يدرّ بالأموال والنذور والهدايا الكثيرة التي كانت تودع عند زكريا (عليه السلام) (٨٣)ـ فهذا غير محتمل ؛ وذلك :
١ ًـ إن اُريد ذات المنصب الدنيوي فهذا ما لا يحتمل بشأن الأنبياء عموماً وبشأن زكريا (عليه السلام) خاصة ؛ لما كان عليه من زهد ، ولكون الدافع الذي دفعه لطلب الولد هو ما رآه من كمالات روحية في مريم .
(٨٠) الطباطبائي، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ١٤:١٢.
(٨١) المصدر السابق ١٤:١٢.
(٨٢) اُنظر : الآلوسي، محمود شکري ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ١٦:٦٢.
(٨٣) اُنظر : مكارم الشيرازي، ناصر ، الأمثل في تفسير کتاب الله المنـزل ، مؤسّسة البعثة ـ بيروت ، ط ١ / ١٤١٣ هـ = ١٩٩٢ م ، ٩:٤٠٧.