فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - مقياس طلوع الفجر في الليالي المقمرة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
اعترض في أسفل الاُفق واستبان ، ولستُ أعرف أفضل الوقتين فاُصلّي فيه ، فإن رأيت أن تُعلمني أفضل الوقتين وتحدّه لي ، وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبيّن معه حتّي يحمرّ ويصبح ؟ وكيف أصنع مع الغيم ؟ وما حدّ ذلك في السفر والحضر ؟ فعلتُ إن شاء اللّه . فكتب (عليه السلام) بخطّه وقرأته : « الفجر ـ يرحمك اللّه ـ هو الخيط الأبيض المعترض ، وليس هو الأبيض صعداء ، فلا تصلّ في سفر ولا حضر حتّي تبيّنه ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا ، فقال : {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ } ، فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم ، وكذلك هو الذي يوجب الصلاة » (١١).
واشتماله على الغيم في سؤال السائل لا ينافي ما نحن بصدده ، فإنّ الفرق بين ضوء القمر الذي هو مانع عن تحقّق البياض رأساً مع الغيم الذي هو كحجاب عارضيّ مانع عن الرؤية ، واضح .
هذا كلّه مضافاً إلي أنّ مقتضي الأصل أو الاُصول ذلك ، ولا مخرج عنها ، فإنّ الأدلّة لو لم تكن ظاهرة فيما ذكرنا لما كانت ظاهرة في القول الآخر ، فلا محيص عن التمسّك بالاستصحاب الموضوعيّ أو الحكميّ مع الخدشة في الأوّل » (١٢).
والظاهر : أنّ مقصود السيّد الإمام (رحمة الله) من قوله : « مع الخدشة في الأوّل » : أنّ الاستصحاب الموضوعيّ لعدم طلوع الفجر مخدوش ؛ لأنّ طلوع الفجر بأحد المعنيين ـ وهو طلوعه في الاُفق الواقعيّ ـ مقطوع التحقّق، وبالمعني الآخر ـ وهو طلوعه بالشكل الذي يتبيّن للعين ـ مقطوع العدم .
وهناك روايات اُخرى غير الروايات التي جمعها السيّد الإمام (رحمة الله) من قبيل ما يلي :
(١١) المصدر السابق : ٢١٠ ـ ٢١١ ، ب ٢٧ من المواقيت ، ح ٤ .
(١٢) الرسائل العشرة ( الإمام الخميني ) : ١٩٩ ـ ٢٠٥ ، التي جمعت أخيراً من قِبَل مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (قدس سره) .