فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩١ - في رحاب المكتبة الفقهية - رسالة في حكم أواني الذهب والفضة الشيخ محمد حسن الآشتياني
الأصحاب على عدم الفرق بينهما و ] بين [ (١)غيرهما في كيفيّة الحرمة ؛ إذ قد سمعت معقد الإجماع المحكي بل الإجماعات على حرمة غير الأكل والشرب ، فإنّها كالصريح في اتحادها بذلك كما هو واضح ، فيكون بمنزلة قوله : « ولا تأكل في الآنية ولا تشرب منها ولا تتوضّأ منها ولا تغتسل منها » ونحو ذلك ، على أنّه يكفي في ثبوت المطلوب نفس معقد الإجماع المذكور ، خصوصاً ما تقدّم من التذكرة ، فيتجه حينئذٍ التعليل بأنّ معنى استعمالها في الوضوء ذلك .
ولعلّه من هنا يمكن الفرق بين الإناء المغصوب وبين ما نحن فيه وإن ساوى بينهما العلامتان المذكوران في الفساد (٢)، كما أنّ غيرهما ساوى بينهما في عدمه ] وإن كان التحقيق الفرق على ما عرفت [ (٣)، فيحكم بصحّة الوضوء منه دونه ؛ لعدم النهي في شيء من الأدلّة عن استعماله في الوضوء أو الانتفاع به فيه أو عن الوضوء فيه ليتم ذلك فيه ، بل ليس إلا حرمة التصرّف في مال الغير المعلومة عقلاً ونقلاً ، وليس من التصرّف في الإناء مثلاً غسل الوجه بالماء المملوك المنتزع من الإناء المغصوب قطعاً وإن صدق استعمال الإناء في الوضوء ، لكن ذلك لا يقتضي فساداً بدون نهي عنه ، فهو حينئذٍ كسقف البيت وسور الدار المغصوبين ، إلا أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه » (٤)، انتهى كلامه .
والإنصاف أنّه أجاد فيما أفاد من الفرق بين الغصب والمقام وبيان عنوان المحرّم الموضوع للحكم الشرعي فيهما ، وقد أسمعناك في طيّ ما مهّدنا لك من الاُمور ما يرجع إلى تصديق ما أفاده (قدس سره) من التفرقة بين المسألتين ، وهذا هو الحقّ الذي لا محيص عنه .
(١) من المصدر .
(٢) في المصدر : « بينهما في الفساد العلامتان المذكوران ... » .
(٣) ما بين المعقوفين ليس في المصدر .
(٤) جواهر الكلام ( النجفي ) ٦ : ٣٣٣ ـ ٣٣٤ .