فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٠ - في رحاب المكتبة الفقهية - رسالة في حكم أواني الذهب والفضة الشيخ محمد حسن الآشتياني
وقال شيخنا الأجل في الجواهر ـ بعد نقل ما عرفته عن كاشف اللثام وتضعيفه ما هذا الفظه ـ : « بل التحقيق أنّ الأكل والطهارة ونحوهما من الآنية استعمال لها بنفس أفعال الطهارة وبالمضغ والازدراد لا مجرّد النقل ، كما يشهد لذلك ملاحظة العرف . ومن هنا حكم العلامتان في المنظومة والكشف بفساد الطهارة ، بل صرّح الثاني بعدم الفرق بين رمس العضو والاغتسال مرتمساً والتناول باليد والآلة . فما يظهر من الأصحاب حينئذٍ من أن المحرّم نفس النقل والانتزاع لا غير ليس في محلّه ، فضلاً عما سمعته من كشف اللثام الذي ينبغي التعجّب بصدوره من مثله ؛ لما عرفت من وضوح الفرق عرفاً بين التفريغ والاستعمال ، والنقل هنا من الثاني ؛ إذ مبنى استعماله في الوضوء ، ومعناه عرفاً ذلك كالأكل ، فإنّ النقل باليد من الإناء إلى المضغ ليس من التفريغ قطعاً .
نعم ، قد يقال بالنسبة إلى الشرب إذا كانت الآنية ممّا يستعمل بالشرب من دون نقل منها ، فلو وضع حينئذٍ ما فيها في يده بقصد التفريغ لا للشرب ، وإن شرب لم يكن ذلك الشرب استعمالاً لها ، فالواجب حينئذٍ ملاحظة العرف في صدق استعمالها في الشيء ، فإنّه مختلف جداً باختلاف المستعمل فيه ، بل والمستعمل ـ بالفتح ـ من الابريق والقمقمة ونحوهما ، بل والقصد أيضاً ، فتأمّل .
وما يقال : إنّه ليس في الأدلّة نهي عن الوضوء مثلاً في الآنية أو عن استعمالها في الوضوء حتى يقال : إنّ المفهوم عرفاً من الوضوء بها واستعمالها فيه هو تمام ذلك من الانتزاع وغيره ، بل الموجود في الأدلّة النهي عن الآنية ، وهو كما يحتمل إرادة الوضوء بها مثلاً واستعمالها فيه يحتمل إرادة النهي عن نفس نقل ما فيها وانتزاعه للوضوء أو غيره ، فيكون النهي عنه النقل حينئذٍ خاصّة .
يدفعه : أنّ ذلك وإن لم يكن في الأدلّة صريحاً لكنه المفهوم المتبادر منها خصوصاً بعد اشتمالها على النهي عن الأكل والشرب منها الذين اتفق (١)
(١) في المصدر : « فيها المتفق بين » .