فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
إنّما الكلام في وجوبها ما لم يعلم القتل ، يحتمل ذلك ؛ لقول الصادق(عليه السلام) في الحسن أو الصحيح « قال أمير المؤمنين(عليه السلام) : « إن الله ليمقت الرجل يدخل عليه اللص في بيته فلا يحارب » ، ونحوه خبر السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) .
وخروج المال بالتصريح بالرخصة في ما سمعته في النصوص لا يقتضي إلحاق غيره به ، بل قد يشعر الاقتصار فيها على المال بعدم ذلك في غيره من النفس والعرض ، مضافاً إلى وجوب دفع الأعظم ضرراً بالأقل ، ولا ريب في أهمية العرض من النفس عند ذوي النفوس الأبية .
نعم ، لو علم القتل وأنه لا يدفع عنه شيء احتُمل القول حينئذٍ بالحرمة حفظاً للنفس مع احتمال المدافعة عنه جوازاً ووجوباً كالنفس .
أمّا المدافعة عن النفس فالظاهر وجوبها بما يتمكن وإن علم عدم الدفع عنها إلا أنّ الساعة والساعتين بل الأقل منهما تكفي في ذلك .
ولعلّه بملاحظة ما ذكرناه هنا وما تقدم في اللص المحارب يظهر لك الحكم في جميع صور المسألة المتصورة في المقام المتعلّقة بالنفس والعرض والمال ، من حيث العلم بالقتل والجرح ، له ، أو للمدفوع ، والظنّ أو الاحتمال ، وحصول الدفع وعدمه ، وغير ذلك بعد ضبط الميزان ، وهو أنه يجب حفظ النفس والعرض ، والإذن في الاستسلام قد جاء في المال ، والله العالم (٥).
ب ـ في الفقه الحنبلي
ويقول الشنقيطي ومحمّد بن محمّد بن المختار في شرح ( زاد المستقنع ) في الفقه الحنبلي :
« قد يهجم على الإنسان من يعتدي عليه في نفسه أو ماله أو عرضه . وقد يكون هذا الهاجم آدمياً أو غير آدمي . وحينئذٍ قد يتمكّن الإنسان من دفعه وردّه عن حرمته ، وقد لا يتمكّن . وهذا ما يعرف بمسائل الصيال » (٦).
(٥) جواهر الكلام ( النجفي ) ٤١ : ٦٥٠ ـ ٦٥٦ .
(٦) الصيال بمعنى الوثوب في اللغة ، وفي هذا الباب يطلق الفقهاء الصيال على كلّ عمل يهجم فيها أحد على الآخر بالضرب أو القتل أو السلب أو العدوان على العرض والشرف وأمثال ذلك .