فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - الموقف من المالكية المؤقّتة في الفقه والقانون/٢ الاستاذ مسعود الإمامي
إنّ المحقق البجنوردي هنا ميّز ـ وكما هو واضح ـ بين المالكية المطلقة وبين مطلق المالكية . وقبل أنّ السلطنة وحق التصرّف من الآثار الملازمة للمالكية المطلقة لا لمطلق المالكية . ونحن قد بينّا فيما سبق أنّ مقصود علماء الحقوق من حق المالكية هو المالكية المطلقة . فعندما يدّعي المستدلّون على إنكار المالكية الموقتة بأنّ حق التصرّف ـ الذي هو أحد العناصر الثلاثة لحق المالكية ـ يزول في المالكية الموقتة ، لا يمكن الخروج عن مصطلحهم ، والردّ عليهم على أساس المصطلح الفقهي . إلا أن تناقش الفرضيات الحقوقية ، وتُرد وتُنكر تحليل وتجزئة حق المالكية الى العناصر الثلاثة .
٢ ـ على علماء الحقوق والفقهاء أن يحذروا دائماً من اختلاط المفاهيم الفلسفية بالحقائق الاعتبارية الحقوقية والعرفية . فقد تتغيّر موقعية المفاهيم ، أمثال الجزء والماهية والطبيعة أو اللازم الذاتي وغيرها في أحضان الاعتباريات . وبعبارة أوضح : حتى وإن قبلنا أنّ حق التصرّف من آثار المالكية ، مع هذا يمكن أن يقال : بإمكان العقلاء أن يميّزوا الحقوق الاعتبارية المختلفة بعضها عن بعض من خلال آثارها ؛ لأنّ أهم خصوصية كلّ حق هي الأثر المترتّب عليه . من هنا يعبّر عن الحق الذي له أكثر الآثار بحق المالكية . وإذا فقد هذا الحق أهم آثاره الذي هو حق التصرّف المادي والاعتباري فسوف يتحوّل الى حق الانتفاع . فالناس يعرفون ويشخصّون الحقوق العينية عن طريق آثارها وثمراتها . وإذا كان أثر حق مثل أثر حق آخر أقلّ مرتبة منه ، فلا دليل على إطلاق اسم الحق الذي له المرتبة الأعلى ، فلهذا نستطيع أن نقول : إنّ تعريف الحقوق الاعتبارية يجري على أساس آثارها ، وأنّ أثر كلّ حق مأخوذ وداخل في مفهومه وماهيته ، ولهذا قام علماء الحقوق بتحليل حق المالكية وتجزئته الى العناصر الثلاثة المذكورة . ومرادهم من العنصر هو الجزء المكوّن لذلك الحق ، فباجتماع هذه الحقوق الثلاثة يتحقق حق المالكية ، واذا فُقد أحد هذه الثلاثة فسوف يتحقق حق آخر غيره .