فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
ليس مما أجمعوا عليه ، كما عرفت سابقاً ، على أنه خلاف المشهور في مصادرهم الفقهية ، فلا يمكن الوثوق بالمتن المشتمل على لفظ ( أكل ) .
الوجه الثاني : إنّ الحديث يدور بين زيادة كلمة ( أكل ) فيه من قبل الراوي وبين نقصانها عنه كذلك ، فيدور الأمر بين عدم الزيادة وعدم النقيصة ، والأصل في مثل ذلك هو عدم الزيادة ، وهو مقدّم على أصالة عدم النقيصة ، على ما هو المشهور بين الاُصوليين ، فيثبت بذلك اشتمال الحديث على لفظ ( أكل ) .
ويرد عليه : ما ثبت في محلّه (٣٧)من عدم صحة ذلك المبنى ، وأنّه لا ترجيح لأحد الأصلين على الآخر عند العقلاء ، وأنّ المناط عندهم هو ملاحظة القرائن والشواهد الموجبة للوثوق والاطمئنان ، فما لم يحصل الوثوق لا يوجد ما يرجّح أصالة عدم الزيادة على عدم النقيصة في الحجية .
وبهذا يتبيّن صعوبة تحديد المتن الصحيح من بين المتنين للحديث المذكور ، وإنْ كان غالب الظن على تضمّنه لكلمة ( أكل ) للوجهين المذكورين ، إلا أنّ هذا مجرّد ظنّ وحدس ، وهو لا يغني عن الحق شيئاً .
الجهة الثالثة : فقه الحديث وتطبيقاته
قد عرفت أنّ للحديث المبحوث عنه صيغتين معروفتين ، الاُولى : « إنّ الله إذا حرّم على قوم أكل شيء حرم ثمنه » والثانية : « إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه » وهي المشهورة في الفقه ، فلابد من دراسة فقه كلتا الصيغتين .
أمّا الصيغة الاُولى : فهي ظاهرة المعنى وواضحة الدلالة ، ومعنى الحديث ـ بناءً عليها ـ : هو أنّ الله إذا حرّم أكل شيء من الأشياء فثمنه أيضاً يكون حراماً ، وهي حرمة تكليفية ووضعية معاً ، وليست حرمة وضعية فقط ؛ لأنّ حرمة الثمن اعتبرت في الحديث كحرمة الأكل نفسه وهي تكليفية .
(٣٧) راجع بحوث في علم الاصول للشهيد الصدر ٥ : ٤٤١ ـ ٤٤٣ . منتهى الدراية ( للمروج ) ٦ : ٥٤٤ .