فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٩ - في رحاب المكتبة الفقهية - رسالة في حكم أواني الذهب والفضة الشيخ محمد حسن الآشتياني
وغيرهما من كتب اللغة ـ بمعنى وعاء ، حيث ذكروا في ترجمته أنّها كوعاء لفظاً ومعنى كما عن بعضهم ، أو وزناً ومعنى كما عن آخر (١)، والمعنى واحد .
وهل المعنى العرفي ينطبق عليه كما استظهر من جمع حيث اقتصروا على ما عرفته من اللغويين أو لا ـ كما صرّح به العلامة الطباطبائي في المنظومة وفقيه عصره في الكشف (٢)وغيرهما ؟ وجهان ، ستقف على شرح القول فيه .
وكيف كان لا إشكال في أنّه مع وضوح المراد منه في الجملة لم يعلم تحقيقه وكنهه وحدّه كأكثر المفاهيم اللغوية والعرفية ، بل كلّها إلا ما شذ وندر ، حيث إنّها مع وضوحها في الجملة بحسب اللغة والعرف وقع الاشتباه فيها كثيراً من جهة عدم الاحاطة بحقيقتها ، وهو ظاهرٌ لمن كان له أدنى خبرة ، ألا ترى إلى لفظ الماء فإنّه مع كمال ظهور مفهومه بين الألفاظ حتى اقتصروا في بيانه بأنّه واضح معروف ربّما يشكّ في بعض أقسامه وصغرياته من جهة الشبهة المفهوميّة ، ولذا قد يتردّد الأمر بين الإضافة والإطلاق من جهة الاشتباه المفهومي .
ومن هنا وقع الاشتباه في صدق الإناء في موارد من جهة عدم الاحاطة بمفهومه وإن كان الحكم بحسب الاُصول العمليّة عند الشكّ واضحاً فيما دار أمر المفهوم بين ما ينطبق على خصوص القدر المتيقّن أو الأعمّ منه ومن المشكوك ، فإنّه من دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليّين في الشبهة التحريمية ، فيرجع إلى البراءة باتفاق المجتهدين ، كما ستقف على شرح القول فيه وإن كان الرجوع إلى الأصل مشروطاً بفحص الفقيه عن مراد الشارع ، كما هو الشأن في الرجوع إلى الأصل في جميع موارد اشتباه المراد ، بل جميع موارد اشتباه الحكم الشرعي ، فإنّه كثيراً ما يعلم المراد من اللفظ الواقع في موضوع الحكم من
(١) لم نعثر عليه بهذا المعنى في الكتب اللغوية ، انظر كشف الغطاء ( جعفر الجناجي ) ٢ : ٣٩٢ . جواهر الكلام ( النجفي ) ٦ : ٣٣٤ .
(٢) الدر النجفية ( الطباطبائي ) : ٥٩ ـ ٦٠ . كشف الغطاء ( جعفر الجناجي ) ٢ : ٣٩٢ .