فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٦ - في رحاب المكتبة الفقهية - رسالة في حكم أواني الذهب والفضة الشيخ محمد حسن الآشتياني
وبالجملة : حرمة الأكل لا تعلّق لها بحرمة المأكول ، والثابت له بالنصّ والفتوى الأوّل . ومن هنا نسب عدم حرمة المأكول إلى الأصحاب بل إلى العلماء كافّة عدا المفيد (قدس سره) في ظاهر كلامه (١)وأبي الصلاح فيما يلوح منه على ما حكاه عنه في محكي الذكرى (٢)، وإن استشهد له بظاهر النبوي(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّما يجرجر في بطنه ناراً » (٣). إلا أنّ المراد منه كونه سبباً لذلك لتعذّر إرادة الحقيقة .
فعلى ما ذكر لا يجب عليه استفراغ المأكول إن أمكن كما يجب في المحرّمات الذاتيّة .
وأمّا ما وجّه به في محكي الحدائق من أنّ المراد من الأكل المحرّم هو الازدراد ، فيكون المأكول حينئذٍ محرّماً كالحقّ المأخوذ بحكم حاكم الجور الذي ورد فيه أنّه سحت (٤)ففيه ما لا يخفى ؛ إذ بعد تسليم كون المحرّم هو ما ذكره لا مجرّد التناول من الإناء لم يوجب ذلك الحكم بتحريم المأكول أيضاً . والمراد من السحت أيضاً على ما بيّناه في باب القضاء هو ما يرجع إلى تحريم الفعل لا تحريم العين وإن كان لفظ السحت في بادىء النظر يقتضي تحريم العين .
السابع : أنّ لازم ما عرفت من كون الموضوع المحرّم أوّلاً وبالذات أحد العنوانين ، وعروض الحرمة للأكل والشرب حقيقة إنّما هو من جهة انطباق العنوان المحرّم وصدقه عليهما كون نفس فعل التطهير وهو الوضوء والغسل من حيث إنّهما أفعال يصدق عليهما استعمال الأواني أو الانتفاع بها محرّماً كالأكل والشرب من حيث هذين الفعلين .
(١) المقنعة ( المفيد ) : ٥٨٤ .
(٢) الذكرى ( الشهيد الأول ) ١ : ١٤٨ .
(٣) مستدرك الوسائل ( النوري ) ٢ : ٥٩٧ ، ب ٢ من النجاسات ، ح ٤ .
(٤) الحدائق الناضرة ( البحراني ) ٥ : ٥٠٨ .