فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤١ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
وحينئذٍ يتضح : أنّ محلّ النزاع في البحث أمران :
الأول : هل يجوز إبطال مطلق العمل العبادي ؟
الثاني : علي فرض عدم الجواز ، هل هو مختص بالفريضة أو يشمل المندوبة أيضاً ؟
الجهة الرابعة: أدلّة القائلين بتحريم إبطال العمل العبادي
استدلّ القائلون بتحريم إبطال مطلق العمل العبادي بجملة من الأدلّة كانت محلاً للنقض والإشكال من قِبل الأعلام .
الدليل الأول : قوله تعالي : {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } (١٥).
ووجه الاستدلال بالآية : أنّ الجمع المضاف مفيد للعموم عند عدم العهد . والنهي ظاهر في التحريم (١٦)، فتكون الآية دالّة علي حرمة قطع مطلق العمل العبادي .
مناقشة الاستدلال بالآية :
وقد اُشكل علي الاستدلال المزبور بجملة من الإشكالات :
الاشكال الأول : إنّ ظاهر سياق الآية هو الإبطال للأعمال التامّة بالكفر والارتداد .
مضافاً الي : أنّ حمله علي ذلك يلزم منه تخصيص الأكثر ؛ لأنّ الآية بظاهرها عامّة وشاملة لكلّ الأعمال مع أنّ أكثرها جائز الإبطال بالإجماع ، مع أنّه مستهجن ، فيتعيّن الحكم بإجمال الآية في المطلوب ، فلا تصلح دليلاً علي المدّعي (١٧).
واُجيب عنه : بأنّ تخصيص الأكثر جائز ، وارتكاب هذا المجاز أولي من غيره ، مع أنّ غير العبادات وإن كان يصدق عليه بأنّه عمل ، لكن المنساق من
(١٥) محمد : ٣٣ .
(١٦) كتاب الصلاة ( الخوئي ) ٢ : ٤٧٥ .
(١٧) مستمسك العروة الوثقي ( السيد الحكيم ) ٦ : ٦٠٩ ( بتصرّف ) .