فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
الجهة الثالثة: تحرير محلّ النزاع
بعد أن ذكرنا الاختلاف في معني الإبطال ، والاختلاف في عنوان القاعدة فلابدّ من تحرير محلّ البحث والنزاع . وسوف يكون الكلام من ناحيتين :
الناحية الاُولي : في شمول القاعدة للمعاملات أو اختصاصها بالعبادات .
نقول : لقد ذكرنا أنّ معني الإبطال هو الإفساد والإعدام ، وهذا الإبطال بهذا المعني يشمل المعاملات كالعبادات بلا فرق من جهة نفس الإبطال والإفساد ، فإفساد الإجارة هو عدم قيام الأجير بالعمل المطلوب منه ، وكذا بقية الموارد كالمزارعة والمساقاة وغيرهما .
وهذا المعني ينسجم مع المعني الثاني للإبطال اصطلاحاً ـ كما عرفت ـ وهو ينسجم كذلك مع عنوان إبطال العمل أو قطع العمل ضرورة أنّ من يستأجر لبناء بيت وإتمامه ثم لا يقوم بعمله أو يتركه غير كامل فسوف يصدق عليه عنوان الإبطال أو القطع .
غير أنّ المراد من القاعدة غير هذا قطعاً ؛ لأنّ قطع العمل أو إبطاله بالمعاملات لا يوجب الحرمة كما هو واضح ، وإنّما يوجب خصوص فساد المعاملة وما يترتّب عليها من آثار وضعية من استحقاق الاجرة بقدر العمل أو عدم استحقاقها من رأس ، أو ما شابه ذلك .
نعم ، يمكن أن يقال : بأنّ العمل أو المعاملة يتضمّن التعّهد والاشتراط ، ولا يجوز نقض العهد أو مخالفة الشرط فتتحقّق حينئذٍ الحرمة التكليفية ، فتكون المعاملات مشمولة بالقاعدة .
إلا أنّ هذا الاحتمال غير وارد قطعاً ؛ ضرورة أنّ موضوع القاعدة هو قطع العمل ـ علي فرض كون العنوان هو ذلك ـ فالحكم بالحرمة متوجّة الي هذا