فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
والأوّل أصح عندنا ؛ لأنّ القتل قاضٍ بوجوب دفع الضرر عن النفس ، وفعل عثمان لو سلّم لم يكن حجة إذا ثبت إنه يجب عليه أن يدافع عن نفسه ، وإنه لا يجب عليه أن يدافع عن ماله ، بل يجوز له الاستسلام فيه ، ولا أعلم فيه خلافاً .
أمّا المرأة فإنّه يجب عليها أن تدافع عمّن أراد فرجها ، ولو قتل لم يكن له ديّة ؛ لأنه إذا جاز الدفع عن ماله الذي يجوز تركه وإباحيته فدفع المرأة عن نفسها وصيانتها عن الفاحشة التي لا تباح بحال أولى . وإنّما وجب عليها ذلك ؛ لأنّ التمكين منها محرّم ، وفي ترك الدفع نوع من التمكين .
إذا ثبت هذا فلو أمكنه التخلّص بالهرب وجب عليه ؛ لأنه مأمور بالدفع عن نفسه ، وفي الهرب يحصل ذلك بأسهل طريق .
وللشافعي قول آخر إنه لا يلزمه ؛ لأن إقامته في مكانه مباح له ، فلا يلزمه أن ينصرف عنه لأجل غيره .
والجواب : أنّ في الانصراف حفظ النفس فوجب ، وكذا المضطر إلى أكل الطعام النجس كالميتة أو شراب نجس فإنه يجب عليه تناوله لحفظ الرمق .
وللشافعي وجهان هذا أحدهما ، والثاني لا يلزمه ، وهو غلط ؛ لأنّ النجاسة حكم شرعي وقد عفي عنه ، فلا يتلف نفسه لذلك » (٤).
ويقول الشيخ محمّد حسن النجفي في موسوعته الفقهية القيّمة ( جواهر الكلام ) : لا خلاف ولا إشكال في أنه للإنسان أن يدفع المحارب أو اللص أو غيرهما عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع ؛ للأصل والإجماع بقسميه ، وما تقدم من النصوص في المحارب ، بل وعن غيره ؛ للأصل ، وعموم الإعانة على البر وغير ذلك .
(٤) منتهى المطلب ( العلامة الحلّي ) ٢ : ٩٩١ .