فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٦ - في رحاب المكتبة الفقهية - رسالة في حكم أواني الذهب والفضة الشيخ محمد حسن الآشتياني
والذي يقتضيه التحقيق كون لفظ الإناء لشهادة التبادر العرفي موضوعاً أخصّ ممّا عرفته من أهل اللغة بناء على شموله لمطلق ما يسمّى وعاء وظرفاً حتى ما يحمل فيه الحبوبات والحنطة والشعير والتراب والفحم ونحو ذلك .
وليس هذا من تعارض اللغة والعرف في شيء حتى يجري فيه الخلاف ؛ ضرورة ثبوت الوضع الأصلي بحكم التبادر العرفي في زماننا بضميمة أصالة عدم تعدّد الوضع والنقل ، والحكم من جهته يكون ما ذكروه على ما عرفت من باب مجرّد الإطلاق الأعمّ من الحقيقة ، لكن مجرّد هذا المقدار لا يوجب تبيّن المفهوم ورفع الإجمال منه . ألا ترى إلى اختلافهم فيما عرفت من الصغريات مع اتفاقهم على الوضع للأخصّ وإن كان التحقيق فيما اختلفوا فيه الأخذ بالوسط ، فإنّ اعتبار أحد الأمرين من العمق ولو في الجملة أو الجدار كذلك ممّا لابدّ منه في صدق المفهوم ؛ ضرورة صحّة سلب الإناء عرفاً عن صفحة الذهب والفضّة .
فما ذكره في الكشف لا يستقيم على إطلاقه كما أنّ ما ذكره في الجواهر وغيره لا يستقيم على الإطلاق وإن كان ما ذكرنا لا يجدي أيضاً في رفع الإجمال المفهومي .
نعم ، لو استفيد من أخبار المسألة كون موضوع الحكم عند الشارع أعمّ ممّا وضع له لفظ الإناء كما قيل ، أو استفيد منها أو من السيرة ونحوها كونه أخصّ ممّا وضع له اللفظ كما زعم اتبع جزماً ، كما هو الشأن في سائر الألفاظ ، فإذا استفيد من صحيح ابن بزيع (١)حرمة المرآة وكونها إناء في حكم الشارع حكم بحرمة ما يماثله من الأواني الملبّسة وإن لم يصدق عليها الإناء حقيقة عرفاً ، بل ولا لغة ، كما أنّه إذا استفيد منه الكراهة حكم بعدم لحوق حكم الإناء لها وما يماثلها وإن صدق عليها الإناء لغة وعرفاً حيث إنّه يستكشف منه . أنّ الموضوع للحكم الشرعي أخصّ من الموضوع العرفي .
(١) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٣ : ٥٠٥ ، ب ٦٥ من النجاسات ، ح ١ .